مقدمة: حقبة رقمية أسرع في مصر
شهد معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا Cairo ICT 2025 إعلانًا بارزًا يؤكد دخول التحول الرقمي
في مصر مرحلة أكثر نضجًا، بعد كشف كل من مجموعة eFinance والهيئة العامة للرقابة المالية عن
حزمة من المنصات والخدمات الرقمية الجديدة التي تستهدف رفع كفاءة البنية التكنولوجية وتنظيم الأسواق
المالية غير المصرفية.
وجاءت التصريحات خلال جلسة نقاشية ضمت المهندس إبراهيم سرحان رئيس مجموعة eFinance،
والدكتور محمد فريد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، ضمن فعاليات الدورة التاسعة والعشرين للمعرض
المنعقد في القاهرة الجديدة.
eFinance تكشف «طفرة رقمية» تدعم الاقتصاد الوطني
أكد إبراهيم سرحان أن المجموعة تمكنت خلال السنوات الأربع الماضية من تحقيق «طفرة رقمية حقيقية»،
بفضل توسعات استراتيجية في البنية التكنولوجية وتنفيذ مشروعات كبرى ضمن برنامج التحول الرقمي الحكومي.
وقال إن المجموعة قادت بناء بنية رقمية مستدامة تخدم ملايين المواطنين وقطاعات اقتصادية حيوية، ما
جعلها جزءًا أساسيًا من منظومة التحول الرقمي في مصر.
وشدد سرحان على أهمية استمرار التعاون بين أجهزة الدولة والقطاع الخاص لضمان تطوير خدمات رقمية
أكثر كفاءة وموثوقية، مع الإشارة إلى أن ما تم إنجازه يشكل قاعدة قوية للانتقال إلى مرحلة جديدة من التطوير التكنولوجي.
رقابة مالية أكثر ذكاءً بداية من يناير القادم
في خطوة تعد الأكثر تأثيرًا على مستقبل الرقابة الذكية، أعلن الدكتور محمد فريد إطلاق سلسلة منصات
رقمية جديدة بدءًا من يناير، على رأسها منصة Profile Platform التي ستعتبر نقطة تحول في متابعة
أداء شركات القطاع المالي غير المصرفي.
وأوضح فريد أن المنصة ستوفر تنفيذ المدفوعات إلكترونيًا وربط الشركات بمقدمي خدمات الدفع، مع
منح الهيئة قدرة رقابية لحظية على البيانات والمعاملات. وقد تم تطويرها بالتعاون مع eFinance،
في نموذج يعكس الدمج بين القطاع الوطني والتشريعات الرقمية الحديثة.
ركائز استراتيجية الرقابة المالية منذ 2023
أكد فريد أن استراتيجية الهيئة تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية:
التعريف الإلكتروني بالعميل (E-KYC)
وهي خطوة ضرورية لإتمام معاملات التمويل والتأمين عبر هوية رقمية موثقة.
التحقق الإلكتروني من الهوية والبيانات
ما يخفض نسب الأخطاء البشرية ويعزز دقة العمليات.
العقود الرقمية القابلة للاحتجاج القضائي
وتحمي هذه العقود من التلاعب عبر حفظ نسخة مركزية لدى الهيئة.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن هذه الأدوات مكّنت السوق من تقليص الوقت المستغرق في العمليات
التمويلية والتأمينية، إلى جانب تحسين تجربة المستخدم داخل القطاعات الخاضعة للرقابة.
تكامل البيانات والذكاء الاصطناعي: مراقبة استباقية للأسواق
أعلن فريد أن المرحلة المقبلة ستركز بصورة أكبر على استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل
البيانات الضخمة لاكتشاف المخاطر مبكرًا والتدخل الوقائي عند رصد مؤشرات غير طبيعية
داخل السوق المالى غير المصرفي.
وأشار إلى وجود خطط جارية لتوحيد قواعد البيانات وتنقيحها، بما يحول «البيانات» إلى «معرفة»
ثم إلى «قيمة اقتصادية» تعزز كفاءة الرقابة.
منصات جديدة للتأمين والتخصيم التجاري
أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية الانتهاء من ربط شركات التخصيم التجاري مع منظومة الفواتير
الإلكترونية للتحقق من صحة الفواتير قبل تمويلها، ما يقلل الفواتير المزيفة ويعزز سرعة الحصول على التمويل.
كما تعمل الهيئة على ربط شركات التأمين مع المستشفيات وشركات الرعاية الطبية لتسريع صرف
التعويضات وتقليل نسب الاحتيال.
تنظيم الشركات الناشئة وصناديق الاستثمار العقاري
كشف فريد أن الهيئة تلقت أكثر من 25 طلبًا جديدًا لإنشاء صناديق استثمار عقاري وفق القواعد
التنظيمية المحدثة، ما يعكس توسع الطلب على الأدوات الاستثمارية المنظمة.
كما تم إحراز تقدم كبير في تنظيم منصات التمويل الجماعي (Crowdfunding) والشركات
الناشئة العاملة في التكنولوجيا المالية.
تحديات المرحلة المقبلة
على الرغم من التقدم، أكد فريد استمرار تحديات تتعلق بانخفاض الوعي بالمخاطر الرقمية
داخل بعض الشركات، والحاجة إلى تطوير البنية الداخلية للبيانات.




