أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي امتلك رؤية واضحة منذ بداية الأزمة في غزة، تستند إلى ضرورة إحلال السلام والالتزام الكامل بحقوق الشعب الفلسطيني، مشددة على أن استقرار المنطقة وعودة الملاحة في قناة السويس إلى طبيعتها سيكون لهما أثر إيجابي على الاقتصاد المصري وحركة التجارة العالمية.
وأوضحت الوزيرة، في حوار مع وكالة بلومبرج العالمية، أن قمة السلام في شرم الشيخ تمثل خطوة مفصلية للمنطقة والعالم، مشيرة إلى أن التوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة سيُعيد الهدوء والاستقرار إلى الشرق الأوسط، ويدعم استئناف حركة التجارة الدولية عبر قناة السويس، بما يعود بالنفع على مصر والعالم أجمع.
وأضافت أن الحكومة المصرية تعاملت بمرونة وكفاءة مع التحديات الاقتصادية الناتجة عن التوترات الإقليمية، حيث بدأت منذ مارس 2024 تنفيذ إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة شملت ضبط المالية العامة، وتطبيق سياسة نقدية مرنة، وتحديد سقف للاستثمارات العامة، وهو ما أسهم في تحقيق نمو إيجابي للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4% بنهاية يونيو الماضي، و5% خلال الربع الأخير من العام المالي.
وأشارت إلى أن هذا النمو مدفوع بقطاعات الاقتصاد الحقيقي، وعلى رأسها الصناعة والقطاعات القابلة للتصدير، مؤكدة أن مصر ماضية في تنفيذ برنامج إصلاح هيكلي طموح يهدف إلى تعزيز التنافسية وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، من خلال تحسين بيئة الاستثمار وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأكدت «المشاط» أن الدولة أطلقت «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» التي تُحدد القطاعات ذات الأولوية لجذب الاستثمارات الأجنبية، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة التي أُنشئت خلال الأعوام الماضية لدعم الصناعة والتصدير. وتوقعت أن يكون عام 2026 نقطة تحول مهمة للاقتصاد المصري مع استمرار النمو في قطاعات الصناعة والسياحة والاتصالات وتحويلات المصريين بالخارج.
وأضافت أن الفترة الأخيرة شهدت تدفقات استثمارية قوية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من خلال إقامة مشروعات جديدة وشراكات استراتيجية، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري ويعزز قدراته الإنتاجية والتصديرية.
وحول الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، أوضحت الوزيرة أن مصر ستستعرض خلالها تجربتها في الإصلاح الاقتصادي واستمرار الزخم الإيجابي رغم التحديات الإقليمية، مشيرة إلى أن التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية، ومنها صندوق النقد والاتحاد الأوروبي، ساعد على دعم برنامج الإصلاح وتعزيز استدامة النمو.
واعتبرت الوزيرة أن رفع التصنيف الائتماني لمصر من قبل وكالة “ستاندرد آند بورز” إشارة قوية على نجاح الإصلاحات الاقتصادية، مؤكدة التزام الحكومة بمواصلة تنفيذ السياسات الهيكلية، وتوسيع دور القطاع الخاص، وفتح الاقتصاد لمزيد من المنافسة.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن عودة الاستقرار إلى المنطقة بعد قمة شرم الشيخ التاريخية ستنعكس إيجابًا على الاقتصاد المصري، وتُعزز ثقة المستثمرين، وتدفع بمسيرة التنمية نحو مزيد من النمو والاستقرار



