ي إطار الاحتفال باليوم العالمي للمعلم، شهد كل من الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، فعاليات ورشة العمل الوطنية للتصديق على “إطار كفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين (AI CFT)”، والتي نظمتها وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع المكتب الإقليمي لليونسكو بالقاهرة، بهدف تطوير قدرات المعلمين وإعدادهم لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بفعالية في المنظومة التعليمية.
وشهدت الورشة حضور نخبة من قيادات الوزارتين، وعدد من ممثلي وكالات الأمم المتحدة والخبراء الدوليين والأكاديميين، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص والمعلمين المشاركين في برامج التطوير المهني.
طلعت: الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة التعليم والمعلم هو البوصلة
في كلمته، أكد الدكتور عمرو طلعت أن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي أعادت تشكيل العملية التعليمية بأكملها، موضحًا أن التعليم اليوم أصبح منظومة ثلاثية تضم الطالب والمعلم والتقنيات الذكية.
وأشار إلى أن دور تكنولوجيا المعلومات في التعليم يمتد عبر ثلاثة محاور: حوكمة المنظومات التعليمية رقمياً، وتوفير محتوى معرفي متخصص، إلى جانب إتاحة منصات تعليمية رقمية مرنة تتيح التعلم في أي وقت ومكان.
وأضاف طلعت أن إطار كفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين لا يقتصر على التدريب التقني، بل يهدف إلى تمكين المعلمين من استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وابتكار لدعم الطلاب وتوجيههم نحو الاستخدام الأمثل لهذه التقنيات.
وأوضح الوزير أن وزارته تنفذ مشروعات مشتركة مع وزارة التربية والتعليم وشركات عالمية مثل HP، IBM، مايكروسوفت، وهواوي لرفع كفاءة المعلمين والطلاب في مجالات الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى تنفيذ برنامج “أكاديمية الابتكار والتعليم الرقمي” بمدارس WE للتكنولوجيا التطبيقية، وإطلاق مسابقة “Digitopia” لاكتشاف المواهب الشابة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا.
واختتم قائلاً: “الذكاء الاصطناعي هو الأداة، والمعلم هو البوصلة التي توجهها نحو مستقبل أفضل.”

عبد اللطيف: التعليم المصري يسير بخطى ثابتة نحو التحول الرقمي
من جانبه، أعرب الدكتور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم عن سعادته بانعقاد الورشة في اليوم العالمي للمعلم، مؤكدًا أن المعلمين هم مهندسو المعرفة ورسل العلم وبناة النهضة الإنسانية.
وأوضح الوزير أن التحولات العالمية المتسارعة في الذكاء الاصطناعي تستدعي الاستثمار في الأدوات الحديثة لتطوير التعليم، وإعداد الشباب المصري للتعامل بكفاءة مع تحديات المستقبل. وأشار إلى أن إطلاق إطار كفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين في مصر يمثل نموذجًا وطنيًا طُوِّر بالشراكة مع اليونسكو، ويهدف إلى تمكين المعلمين من اكتساب المهارات التقنية والفهم الأخلاقي اللازمين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم.
وبيّن أن الإطار يستند إلى أربعة محاور رئيسية:
- التركيز على الإنسان أولاً قبل التكنولوجيا.
- الالتزام بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
- إتقان تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته التعليمية.
- تصميم أنظمة تعليمية ذكية تخدم الأهداف الوطنية.
وأشار الوزير إلى أن العام الدراسي الحالي 2025/2026 شهد بدء تطبيق مناهج الذكاء الاصطناعي في التعليم الأساسي والثانوي، مؤكداً أن المعلم المصري هو محور هذا التحول الرقمي، وأن تطوير قدراته يمثل حجر الأساس لإصلاح التعليم.
واختتم كلمته بتوجيه الشكر للدكتور عمرو طلعت ولمنظمة اليونسكو على دعمهما الدائم، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تعليمية، بل قوة تحوّل حقيقية تُمكّن الأجيال القادمة من بناء مستقبل قائم على المعرفة والابتكار.

اليونسكو: مصر نموذج إقليمي في دمج الذكاء الاصطناعي بالتعليم
من جانبها، أشادت الدكتورة نوريا سانز، مديرة المكتب الإقليمي لليونسكو بالقاهرة، بجهود مصر في ترسيخ التحول الرقمي في التعليم، مؤكدة أن البلاد قطعت شوطًا كبيرًا في بناء القدرات الوطنية بمجال الذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع رؤيتها الوطنية واستراتيجيتها للذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أن تقرير التعليم العالمي 2024/2025 أشار إلى ريادة مصر في تدريب المعلمين وتقييم القراءة، إذ تلقى أكثر من 90% من معلمي المرحلة الابتدائية تدريبًا متخصصًا. كما أبرز التقرير تحسن بيئات التعلم وخفض الكثافة الطلابية وارتفاع نسب الحضور إلى 87%.
وأكدت سانز أن المسابقة الوطنية لتميز المعلمين في إعداد المحتوى الرقمي كشفت عن مستوى الإبداع والابتكار لدى المعلمين المصريين، مشيدة بالشراكة المستمرة بين اليونسكو ووزارتي التعليم والاتصالات وشركة هواوي في مشروع “المدارس المفتوحة المُمكَّنة بالتكنولوجيا للجميع (TEOSS)”، الذي يدعم التعليم الرقمي في المناطق النائية.
وختمت بالتأكيد على أن التعاون المصري – الأممي في مجال التعليم الرقمي يمثل نموذجًا يُحتذى في المنطقة، ويعكس التزام الدولة ببناء نظام تعليمي حديث يضع المعلم في قلب التحول الرقمي كقائدٍ ومبتكرٍ في استخدام التكنولوجيا لصالح الإنسان




