الجمعية تدعو للانتقال من تحرير التجارة إلى التصنيع والاستثمار المشترك.. وبعثة تجارية تضم 12 شركة مصرية تستعد لزيارة البرازيل أواخر نوفمبر
بحثت جمعية رجال الأعمال المصريين وغرفة التجارة العربية البرازيلية آفاق تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين مصر والبرازيل وأسواق أمريكا الجنوبية، في ضوء اكتمال مراحل التحرير الجمركي بين البلدين ضمن اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتجمع دول الميركسور، بما يفتح مجالات جديدة أمام الصادرات المصرية ويعزز فرص جذب الاستثمارات والتصنيع المشترك.
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها جمعية رجال الأعمال المصريين عبر تطبيق «زووم»، تحت عنوان «اكتمال التحرير الجمركي بين مصر والبرازيل»، بمشاركة مايكل جمال، رئيس المكتب الإقليمي لغرفة التجارة العربية البرازيلية بالقاهرة، لمناقشة الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة أمام الشركات المصرية في أسواق أمريكا الجنوبية، وآليات الاستفادة من المزايا التنافسية التي تتيحها الاتفاقية.
وتناولت الندوة بدء المرحلة العاشرة من الاتفاقية اعتباراً من الأول من سبتمبر 2026، والتي تتيح الإعفاء الجمركي الكامل «صفر جمارك» للسلع والمنتجات المتبادلة، وفقاً للقواعد المنظمة، بما يدعم تنافسية المنتجات المصرية ويعزز فرص نفاذها إلى الأسواق البرازيلية وأسواق دول تجمع الميركسور.
جمعية رجال الأعمال المصريين: المرحلة الجديدة تتطلب التوسع في الاستثمار والتصنيع المشترك
وفي مستهل الندوة، أعرب الدكتور محمد يوسف، المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين، عن تقديره لاستكمال مراحل تحرير التجارة بين مصر والبرازيل، مؤكداً أن أهمية الاتفاقية لا تقتصر على زيادة حجم الصادرات المصرية، وإنما تمتد إلى تنمية حركة التجارة البينية، والاستفادة من فرص الاستيراد والتصنيع وإعادة التصدير.
وأشاد بالتعاون القائم بين جمعية رجال الأعمال المصريين وغرفة التجارة العربية البرازيلية، ودوره في تيسير حركة التجارة بين الجانبين، وتذليل العقبات التي تواجه الشركات، إلى جانب التعريف بالفرص التجارية والاستثمارية المتاحة، بما يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر والبرازيل.
وأكد يوسف ضرورة توجيه مزيد من الاهتمام من جانب القطاع الخاص والمصدرين المصريين إلى أسواق أمريكا الجنوبية، باعتبارها من الأسواق الواعدة التي تضم نحو 300 مليون نسمة، مشدداً على أهمية الانتقال من مرحلة الاستفادة من تحرير التجارة إلى مرحلة أوسع تقوم على جذب الاستثمارات المشتركة وإقامة مشروعات للتصنيع المصري البرازيلي المشترك.
وأوضح أن هذا التوجه من شأنه تعزيز القيمة المضافة للمنتجات المصرية، وفتح آفاق جديدة للنفاذ إلى أسواق دول ثالثة، خاصة الأسواق الأفريقية، بما يعظم العائد الاقتصادي من الاتفاقية ويحقق استفادة أكبر للشركات المصرية.
وأشار إلى أن مؤشرات التجارة بين البلدين تعكس تطوراً ملحوظاً في العلاقات الاقتصادية، حيث ارتفعت نسبة الصادرات المصرية مقارنة بالواردات من نحو 6% قبل الاتفاقية إلى قرابة 50% حالياً، وهو ما يعكس تحسناً في أداء الصادرات المصرية، ويؤكد أهمية تكثيف جهود التوعية بمزايا الاتفاقية وآليات الاستفادة منها.
غرفة التجارة العربية البرازيلية: مصر تتمتع بميزة تنافسية في أسواق الميركسور
من جانبه، أوضح مايكل جمال، رئيس المكتب الإقليمي لغرفة التجارة العربية البرازيلية بالقاهرة، أن الغرفة تعمل على تعزيز حركة التجارة بين الدول العربية والبرازيل، من خلال تيسير الإجراءات، وتذليل العقبات أمام الشركات، والتعريف بالفرص التصديرية والاستثمارية المتاحة لدى الجانبين.
وأكد أن مصر تتمتع بميزة تنافسية مهمة في أسواق تجمع الميركسور، الذي يضم البرازيل والأرجنتين وباراجواي وأوروجواي، بفضل ارتباطها باتفاقية تجارة حرة مع التجمع، بما يمنح المنتجات المصرية أفضلية جمركية مقارنة بمنتجات العديد من الدول الأخرى التي تواجه تعريفات جمركية تتراوح بين 20% و30%.
وأشار إلى أن السوق البرازيلية تضم نحو 215 مليون مستهلك، وتمتلك قاعدة متنوعة من الموارد الطبيعية والمنتجات، من بينها الأخشاب والبروتين والصويا والسكر، وهو ما يتيح فرصاً متعددة للتبادل التجاري والاستيراد والتصنيع وإعادة التصدير.
الصادرات المصرية إلى البرازيل تسجل 1.39 مليار دولار بنهاية 2025
واستعرض جمال تطور حركة التجارة بين مصر والبرازيل، موضحاً أن الواردات المصرية من البرازيل بلغت نحو 2.5 مليار دولار عام 2010، مقابل صادرات مصرية لم تتجاوز 100 مليون دولار، قبل أن تشهد الصادرات المصرية نمواً ملحوظاً مع دخول اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ عام 2017.
وأضاف أن الصادرات المصرية إلى السوق البرازيلية وصلت إلى نحو 1.39 مليار دولار بنهاية عام 2025، فيما بلغت نحو 1.2 مليار دولار خلال أول ثمانية أشهر من عام 2026، مع توقعات بارتفاعها إلى 1.5 مليار دولار بنهاية العام الجاري، ونحو 1.7 مليار دولار خلال عام 2027، لتقترب تدريجياً من حاجز ملياري دولار.
وأوضح أن قائمة أبرز الواردات المصرية من البرازيل تتصدرها الذرة بنسبة 42%، والسكر بنسبة 16%، والحديد الخام بنسبة 11%، إلى جانب القطن واللحوم المجمدة.
وفي المقابل، تتنوع الصادرات المصرية إلى البرازيل لتشمل الأسمدة والصناعات الغذائية والزراعية والبرتقال والنباتات الطبية والعطرية والزيوت العطرية والتمور والطماطم والفراولة المجمدة، فضلاً عن الحديد والزجاج المسطح والمنسوجات.
ولفت إلى أن الفراولة المصرية المجمدة تستحوذ على نحو 83% من السوق البرازيلية، وهو ما يعكس قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق اللاتينية، ويؤكد أهمية التوسع في المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية ذات المزايا التنافسية.
بعثة تجارية مصرية تضم 12 شركة إلى البرازيل أواخر نوفمبر
وفي إطار التحركات الرامية إلى تحويل الفرص التجارية إلى تعاقدات فعلية، كشف جمال عن الترتيب لتنظيم بعثة تجارية مصرية إلى البرازيل أواخر نوفمبر المقبل، بالتعاون مع المجلس التصديري للصناعات الغذائية، وبمشاركة 12 شركة مصرية.
ومن المقرر أن تتضمن البعثة عقد لقاءات ثنائية مباشرة بين الشركات المصرية والمستوردين البرازيليين، بهدف استكشاف احتياجات السوق، والتعرف على الفرص المتاحة أمام المنتجات المصرية، وبناء علاقات تجارية مباشرة تسهم في زيادة الصادرات وتعزيز حضور الشركات المصرية في السوق البرازيلية.
وتستهدف البعثة دعم الشركات المصرية في التعرف على طبيعة الطلب بالسوق البرازيلية، ودراسة متطلبات المستهلكين والمواصفات المطلوبة، بما يساعد على تحويل الفرص التصديرية إلى شراكات وتعاقدات مستدامة.
مشروع منطقة لوجستية برازيلية بشرق بورسعيد لتعزيز التصنيع وإعادة التصدير
وفي تطور مهم على صعيد التعاون الاستثماري، أعلن رئيس المكتب الإقليمي لغرفة التجارة العربية البرازيلية بالقاهرة عن الإعداد لمشروع إنشاء منطقة لوجستية برازيلية في شرق بورسعيد، يجري العمل على الإعلان عن تفاصيله خلال الفترة المقبلة.
ويستهدف المشروع استيراد عدد من المنتجات البرازيلية، وفي مقدمتها الذرة والسكر والصويا والبن، وإعادة تصنيعها داخل المنطقة وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، مثل الزيوت والأعلاف والبن المصنع، تمهيداً لإعادة تصديرها إلى أسواق المنطقة والقارة الأفريقية.
وأوضح جمال أن المشروع يحظى بدعم حكومي، على أن يتولى القطاع الخاص تنفيذه، مستفيداً من الموقع الاستراتيجي لميناء شرق بورسعيد وما يوفره من إمكانات لوجستية وتجارية تدعم حركة الاستيراد والتصنيع وإعادة التصدير.
وأشار إلى وجود فرص استثمارية أخرى بين البلدين في قطاعات الأدوية والمنسوجات، لافتاً إلى دراسة شركتين برازيليتين فرص دخول السوق المصرية، بما يعكس تنامي اهتمام المستثمرين البرازيليين بالسوق المحلية والفرص المتاحة بها.
فرص تصديرية واعدة للمنتجات الزراعية والصناعات المصرية في السوق البرازيلية
وعلى صعيد الفرص التصديرية، أكد جمال أهمية التوسع في تصدير الموالح والثوم والخضروات المجمدة وزيتون المائدة والبطاطس نصف المقلية والنباتات الطبية والعطرية إلى السوق البرازيلية، باعتبارها منتجات تمتلك فرصاً للنمو وزيادة الحصة السوقية.
كما أشار إلى وجود فرص واعدة أمام عدد من القطاعات الصناعية المصرية، تشمل أدوات المائدة والزجاج المسطح والعطور ومستحضرات التجميل، بما يتيح تنويع هيكل الصادرات المصرية وعدم الاقتصار على المنتجات الزراعية والغذائية.
ولفت إلى إمكانية الاستفادة من الخبرات البرازيلية في صناعة وتجميع السيارات، من خلال استيراد قطع الغيار والمستلزمات الصناعية، في ظل ما تتمتع به المنتجات البرازيلية من جودة مرتفعة وأسعار تنافسية، بما يدعم فرص التعاون الصناعي بين الشركات في البلدين.
دراسة السوق البرازيلية وتعزيز القيمة المضافة أولوية لزيادة الصادرات المصرية
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تعظيم الاستفادة من اكتمال مراحل التحرير الجمركي بين مصر والبرازيل، وعدم الاقتصار على زيادة حجم التبادل التجاري، بل توظيف المزايا التي تتيحها الاتفاقية في جذب الاستثمارات وإقامة مشروعات مشتركة وتعزيز التصنيع المحلي وإعادة التصدير.
كما شدد المشاركون على ضرورة اهتمام المصدرين المصريين بدراسة طبيعة السوق البرازيلية وتفضيلات المستهلكين ومتطلبات الاستيراد، والعمل على تطوير جودة المنتجات ومواصفاتها وآليات تسويقها، بما يعزز قدرتها التنافسية ويضمن استدامة وجودها في أسواق أمريكا اللاتينية.
وأكدت المناقشات أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقاً أكبر بين مجتمع الأعمال والمؤسسات التجارية والتصديرية في البلدين، للاستفادة من الفرص التي أتاحها الإعفاء الجمركي الكامل، وتحويل الاتفاقية من إطار لتيسير التجارة إلى منصة أوسع للتعاون الاستثماري والصناعي، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتصنيع والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والإقليمية.




