أكد السفير محمد كريم شريف، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، توافق الرؤى بين مصر وزامبيا بشأن عدد من القضايا الدولية والقارية، وفي مقدمتها إصلاح وتوسيع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بما يعكس الموقف الأفريقي الموحد، إلى جانب تعزيز التكامل الاقتصادي والتبادل التجاري بين دول القارة.
وشدد مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية على أهمية الاستفادة من الأطر الاقتصادية الإقليمية، وعلى رأسها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا «الكوميسا»، ومنطقة التجارة الحرة الثلاثية، بما يدعم التجارة البينية الأفريقية ويسهم في دفع جهود التنمية الاقتصادية.
جاء ذلك خلال كلمة السفير محمد كريم شريف، ممثلًا عن الحكومة المصرية، في الاحتفال الذي نظمته سفارة زامبيا بالقاهرة، السبت 24 أكتوبر 2026، بمناسبة الذكرى الثانية والستين لاستقلال زامبيا، بحضور السفير توبولى لوبايا، سفير زامبيا لدى مصر، وعدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي مجتمع الأعمال.
مصر تؤكد دعم السلام والاستقرار والتنمية في أفريقيا
وأكد محمد كريم شريف التزام مصر بمساندة شركائها الأفارقة في جهود تحقيق السلام والاستقرار والتنمية بمختلف أنحاء القارة، انطلاقًا من مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وقدم، باسم الحكومة والشعب المصريين، التهنئة إلى الرئيس الزامبي هاكايندي هيشيليما، وحكومة وشعب زامبيا، والسفير توبولى لوبايا، بمناسبة ذكرى الاستقلال، مشددًا على عمق العلاقات التاريخية التي تجمع القاهرة ولوساكا.
وأوضح أن العلاقات المصرية الزامبية تمثل شراكة ممتدة تستند إلى تاريخ مشترك من التضامن والتعاون الأفريقي، تعود جذوره إلى مرحلة النضال من أجل تحرير القارة من الاستعمار.
وأشار إلى الدور التاريخي الذي جمع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والأب المؤسس لزامبيا كينيث كاوندا، والذي أسهم في تعزيز التواصل بين شمال أفريقيا وجنوبها، لافتًا إلى أن مصر كانت أول دولة عربية تعترف باستقلال زامبيا، وأول دولة تقيم بعثة دبلوماسية على الأراضي الزامبية.
وأضاف أن عمق العلاقات بين البلدين يظهر في إطلاق أسماء «طريق القاهرة» و«شارع ناصر» و«شارع السويس» على ثلاثة شوارع رئيسية في العاصمة الزامبية لوساكا، بما يعكس مكانة الصداقة المصرية الزامبية في الذاكرة الوطنية الزامبية.
العلاقات المصرية الزامبية.. تعاون اقتصادي يمتد من النيل إلى نهر زامبيزي
واستعرض مساعد وزير الخارجية الروابط الطبيعية والحضارية التي تجمع مصر وزامبيا، مشيرًا إلى أهمية نهر النيل بالنسبة إلى مصر، وشلالات فيكتوريا التي تعد من أبرز المعالم الطبيعية في العالم، وتعرف محليًا باسم «موسى-أوا-تونيا»، أي «الدخان الذي يزمجر»، ويغذيها نهر زامبيزي.
وأوضح أن الروابط الجغرافية والإنسانية بين البلدين تنعكس في مجالات التعاون العملي، إذ يسهم النحاس الزامبي في تلبية احتياجات المدن من الطاقة والإنارة، بينما تدعم الخبرات المصرية في مجالي الطب والتكنولوجيا جهود التنمية في زامبيا.
وأكد أن التعاون من خلال السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا «الكوميسا»، التي تتخذ من لوساكا مقرًا لها، يمثل نموذجًا لتعزيز التجارة البينية الأفريقية، وتحويل التكامل الاقتصادي إلى فرص عملية تحقق المنفعة لشعوب القارة.

منتدى العلمين أفريقيا يعزز الشراكة الاقتصادية بين مصر وزامبيا
وأشار السفير محمد كريم شريف إلى أن أكتوبر الجاري شهد نشاطًا مكثفًا في تحركات مصر تجاه القارة الأفريقية، حيث استضافت مدينة العلمين أربعة أحداث رئيسية، شملت قمة «نيباد»، والاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي، والقمة الرباعية التي جمعت مصر وإريتريا والسودان والصومال، إلى جانب منتدى «العلمين – أفريقيا» للأعمال.
وأوضح أن هذه الفعاليات عززت دور مصر منصةً للحوار والتنسيق الأفريقي، ووفرت فرصًا لتوسيع التعاون بين الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص في الدول الأفريقية.
ولفت إلى المشاركة الزامبية في هذه الفعاليات، حيث شارك وفد يضم 42 ممثلًا عن القطاعين العام والخاص في منتدى «العلمين – أفريقيا» للأعمال، الذي عُقد خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر الجاري.
وضم الوفد ممثلين عن الرئاسة الزامبية، ووكالة التنمية الزامبية، والوكالة الزامبية للأدوية والمستلزمات الطبية، ومؤسسة التنمية الصناعية، والغرفة التجارية، والهيئة الوطنية لإدارة التأمين الصحي، والمؤسسة الوطنية للكهرباء «ZESCO»، إلى جانب شركات خاصة بارزة، من بينها مجموعة «ثيبي» الاستثمارية وبنك «زاناكو».
وأكد شريف أن هذه المشاركة تعكس اهتمام زامبيا بتعزيز حضورها الاقتصادي في مصر وتوسيع مجالات التعاون مع المؤسسات والشركات المصرية، امتدادًا للعلاقات التي أرساها الزعيمان جمال عبد الناصر وكينيث كاوندا، والتي تتواصل في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الزامبي هاكايندي هيشيليما.
الاستثمار والزراعة والطاقة والبنية التحتية على أجندة التعاون
وأوضح مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية أن قيادتي مصر وزامبيا جددتا التزامهما السياسي بتعميق العلاقات الثنائية، من خلال تعزيز الأطر التعاقدية المنظمة للتعاون في مجالات الاستثمار والزراعة والاستزراع السمكي والبنية التحتية.
وأشار إلى أهمية المضي قدمًا في مشروع «ممر لوبيتو»، الذي يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري، ويوفر فرصًا أوسع للتواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
وأكد أن تطوير هذه المجالات من شأنه دعم المصالح المشتركة، وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، وفتح مسارات جديدة للشراكة بين الشركات والمؤسسات المصرية والزامبية.
التعاون الصحي وتبادل الخبرات بين مصر وزامبيا
وفي المجال الصحي، استعرض محمد كريم شريف الاجتماع الذي عُقد بالقاهرة في 9 أكتوبر الجاري، بين حسام صادق، المدير التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل في مصر، ومايكل نجاباو، المدير العام للهيئة الوطنية لإدارة التأمين الصحي في زامبيا.
وأوضح أن الاجتماع يعكس حرص مصر على تبادل خبراتها التنموية مع الدول الأفريقية، ودعم المؤسسات الزامبية وتطوير قدرات كوادرها البشرية، بما يسهم في تعزيز التعاون المؤسسي وتحسين كفاءة الخدمات الصحية.
وشهد الاحتفال حضور عدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية الأفريقية، من بينهم سفراء نيجيريا وموريشيوس وليبيريا وبوركينا فاسو وناميبيا والنيجر وكينيا والكونغو الديمقراطية وبوروندي، إلى جانب نائب سفير مالاوي.
واختُتمت المناسبة بالتأكيد على أهمية مواصلة البناء على العلاقات التاريخية بين مصر وزامبيا، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، بما يدعم التكامل الأفريقي ويحقق المصالح المشتركة لشعبي البلدين.




