استعرضت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، جهود الدولة المصرية في تحقيق التنمية العمرانية الشاملة خلال الفترة من 2014 إلى 2026، مستعرضة أبرز ما تحقق في ملفات الإسكان والمدن الجديدة وتطوير المناطق غير الآمنة، ومشروعات مياه الشرب والصرف الصحي والطرق، إلى جانب مستهدفات المرحلة المقبلة لتوفير السكن الملائم وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
جاء ذلك خلال مشاركتها في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.
وأكدت وزيرة الإسكان أن استراتيجية الدولة للتنمية العمرانية تقوم على مسارين متكاملين؛ يستهدف الأول تطوير العمران القائم ورفع كفاءة الخدمات والمرافق، فيما يركز الثاني على إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة تستوعب الزيادة السكانية، وتسهم في إعادة توزيع الكثافات السكانية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتنمية في مختلف المحافظات.
وأوضحت أن مساحة المعمور المصري ارتفعت من نحو 7% عام 2014 إلى 14% بحلول عام 2024، في إطار تنفيذ المخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية، بما يدعم التوسع العمراني ويعزز توزيع فرص التنمية على مستوى الجمهورية.
تطوير 342 منطقة غير آمنة وتوفير بيئة سكنية ملائمة للمواطنين
وفي ملف تطوير المناطق العمرانية، أوضحت راندة المنشاوي أنه تم الانتهاء من تطوير 342 منطقة غير آمنة في 25 محافظة، تضم نحو 246 ألف وحدة سكنية، استفاد منها قرابة 1.2 مليون مواطن، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 63 مليار جنيه.
وشملت مشروعات التطوير عددًا من المناطق، من بينها زرايب مايو والدويقة ومنشأة ناصر وتل العقارب، وصولًا إلى إعلان مصر خالية من المناطق غير الآمنة، وفقًا لما استعرضته الوزيرة خلال المنتدى.
وأضافت أن جهود الدولة امتدت إلى تطوير المناطق غير المخططة، التي تبلغ مساحتها نحو 152 ألف فدان، حيث تم الانتهاء من تطوير 16.5 ألف فدان، من خلال تحسين شبكات الطرق والمرافق والخدمات، والارتقاء بالبيئة العمرانية.
كما شملت جهود التطوير إحياء عدد من المناطق التاريخية والحضارية، من بينها القاهرة الخديوية والقاهرة الإسلامية وساحة مسجد عمرو بن العاص وحديقة تلال الفسطاط، إلى جانب مشروع «التجلي الأعظم» بمدينة سانت كاترين.
وأكدت وزيرة الإسكان أن التنمية العمرانية لا تقتصر على زيادة أعداد الوحدات السكنية، بل تمتد إلى تحسين جودة حياة الأسر المصرية، وتوفير بيئة سكنية آمنة ومتكاملة الخدمات، بما يدعم الاستقرار الأسري ويحفظ كرامة المواطنين.
635.1 مليار جنيه استثمارات مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي
وفيما يتعلق بمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، كشفت الوزيرة أن إجمالي الاستثمارات المنفذة خلال الفترة من 2014 إلى 2026 بلغ 635.1 مليار جنيه، في إطار جهود الدولة لتطوير البنية الأساسية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضحت أنه تم تنفيذ 522 مشروعًا لتنقية مياه الشرب، لترتفع الطاقة الإنتاجية إلى 45 مليون متر مكعب يوميًا، فيما وصلت نسبة تغطية مياه الشرب على مستوى الجمهورية إلى 99% عام 2026، مقارنة بنحو 95% عام 2014.
كما شهد قطاع الصرف الصحي تنفيذ 237 مشروعًا لمعالجة المياه، لترتفع الطاقة التصميمية إلى 19 مليون متر مكعب يوميًا، وتصل نسبة تغطية خدمات الصرف الصحي إلى 70% عام 2026، مقابل نحو 50% عام 2014.
وأشارت إلى أن الدولة تستهدف تحقيق التغطية الكاملة لخدمات الصرف الصحي على مستوى الجمهورية عقب الانتهاء من مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بمراحلها الثلاث.
وفي ملف تحلية مياه البحر، ارتفع عدد المحطات من 36 محطة بطاقة إجمالية تبلغ 84 ألف متر مكعب يوميًا عام 2014، إلى 129 محطة بطاقة تصل إلى 1.4 مليون متر مكعب يوميًا، بما يدعم تنويع مصادر المياه وتعزيز قدرات الدولة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
تنفيذ 610 مشروعات طرق بأطوال تصل إلى 6500 كيلومتر
وفي قطاع الطرق، استعرضت وزيرة الإسكان حجم المشروعات التي نفذها الجهاز المركزي للتعمير خلال الفترة الماضية، موضحة أنه تم تنفيذ 610 مشروعات بإجمالي أطوال تبلغ نحو 6500 كيلومتر، وبتكلفة تصل إلى 94.8 مليار جنيه.
وشملت المشروعات تنفيذ وتطوير الطرق القومية والرئيسية والداخلية بالمحافظات، إلى جانب عدد من المحاور التي تستهدف تحسين حركة التنقل والربط بين المناطق العمرانية المختلفة.
ومن أبرز هذه المشروعات محور الفريق كمال عامر بمحافظة الجيزة، بطول 15 كيلومترًا، ومحور ربط مطار برج العرب الجديدة بالطريق الصحراوي الإسكندرية/القاهرة، بطول 20 كيلومترًا، فضلًا عن محور عمرو بن العاص، بطول 4.5 كيلومتر.
39 مدينة جديدة تستوعب نحو 15 مليون نسمة
وأكدت راندة المنشاوي أن التحديات العمرانية والزيادة السكانية تتطلبان التوسع في إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، إلى جانب تطوير المدن القائمة، بما يسهم في توفير فرص إضافية للاستثمار والإنتاج والخدمات، وتحقيق توزيع أكثر توازنًا للسكان.
وأوضحت أن عدد المدن الجديدة بلغ 39 مدينة، إلى جانب 13 تجمعًا عمرانيًا، مع التوسع في إنشاء مجتمعات متكاملة تعتمد على بنية أساسية حديثة وشبكات اتصالات متطورة وتخطيط أكثر كفاءة للمرافق والخدمات.
وأضافت أن مدن الجيل الرابع، وفي مقدمتها العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وحدائق العاصمة والسويس الجديدة وناصر الجديدة وأكتوبر الجديدة، تمثل أحد محاور إعادة رسم خريطة التنمية العمرانية، وإنشاء مراكز جديدة للنمو الاقتصادي بمختلف المحافظات.
وأشارت إلى ارتفاع عدد سكان المدن الجديدة من نحو 4.8 مليون نسمة عام 2014 إلى نحو 15 مليون نسمة، بالتزامن مع زيادة أطوال الطرق داخلها من نحو 8 آلاف كيلومتر إلى 18 ألف كيلومتر عام 2026.
96 ألف فدان للمناطق الصناعية بالمدن الجديدة
وفي إطار ربط التنمية العمرانية بالأنشطة الإنتاجية، أوضحت الوزيرة أنه تم تخصيص مناطق صناعية ضمن المخططات الاستراتيجية لـ31 مدينة جديدة، تضم نحو 36 منطقة صناعية بإجمالي مساحة تقارب 96 ألف فدان، وتحتوي على 20,041 مصنعًا.
وأضافت أن تكلفة المرافق بالمدن الجديدة بلغت نحو 357.7 مليار جنيه خلال 12 عامًا، بما يعكس حجم الاستثمارات الموجهة لتجهيز المجتمعات العمرانية الجديدة بالبنية الأساسية اللازمة لاستيعاب السكان والأنشطة الاقتصادية.
وفيما يتعلق بدعم برامج الإسكان الاجتماعي، أشارت إلى توجيه 10% من حصيلة بيع الوحدات والأراضي غير المخصصة لبرامج الإسكان الاجتماعي، بما يعادل نحو 3.67 مليار جنيه سنويًا، إلى صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، لدعم توفير الوحدات السكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، وفقًا لقانون الإسكان الاجتماعي رقم 93 لسنة 2018.
تنفيذ 1.96 مليون وحدة سكنية لمختلف شرائح المجتمع
وفي ملف الإسكان، أكدت وزيرة الإسكان أن الدولة تبنت سياسة متنوعة لتوفير الوحدات السكنية بما يتناسب مع احتياجات مختلف شرائح المجتمع وقدراتهم الاقتصادية، موضحة أنه تم تنفيذ 1.96 مليون وحدة سكنية خلال الفترة الماضية وحتى الآن، من خلال الجهات التابعة للوزارة.
وأوضحت أن الوحدات المخصصة لمحدودي الدخل تمثل نحو 56% من إجمالي الوحدات المنفذة، مقابل 12% لمتوسطي الدخل، و7% للإسكان الفاخر، و25% للإسكان المتنوع.
وأضافت أن عدد الوحدات ضمن برامج الإسكان الاجتماعي بلغ نحو 1,073,118 وحدة، منها 884,698 وحدة مكتملة التنفيذ، ونحو 182,380 وحدة تحت التنفيذ، بتكلفة استثمارية تقدر بنحو 241 مليار جنيه، بخلاف تكلفة المرافق العامة وقيمة الانتفاع بالأرض.
115.5 مليار جنيه تمويل عقاري و10.6 مليار جنيه دعم نقدي
وفيما يتعلق بآليات التمويل والدعم، أوضحت المنشاوي أنه تم إتاحة تمويل عقاري للمستفيدين بقيمة نحو 115.5 مليار جنيه، من خلال 23 بنكًا و8 شركات تمويل عقاري.
كما بلغ دعم العائد على التمويل العقاري نحو 29 مليار جنيه، فيما تجاوز الدعم النقدي المباشر 10.6 مليار جنيه، في إطار جهود الدولة لتيسير حصول المواطنين على الوحدات السكنية المناسبة لقدراتهم الاقتصادية.
وأكدت الوزيرة استمرار العمل على تنويع برامج الإسكان وإتاحة خيارات متعددة أمام المواطنين، تشمل الإسكان الاجتماعي ومتوسط الدخل وفوق المتوسط، إلى جانب التوسع في أنظمة الإيجار المدعوم والإيجار المنتهي بالتملك، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتوفير وحدات تتناسب مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
طرح 15 ألف وحدة للإيجار المدعوم و10 آلاف وحدة للإيجار المنتهي بالتملك
وفي سياق تنويع أنظمة الحصول على السكن، أشارت وزيرة الإسكان إلى طرح 15 ألف وحدة بنظام الإيجار المدعوم ضمن إعلان «سكن لكل المصريين 9»، إلى جانب 10 آلاف وحدة بنظام الإيجار المنتهي بالتملك من خلال هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
ولفتت إلى أن المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» أسهمت في تعزيز فرص الحصول على السكن الملائم، مع تخصيص نسبة 5% من الوحدات المطروحة لذوي الهمم.
كما بلغت نسبة المستفيدات من السيدات 24% من إجمالي الوحدات المطروحة، فيما سجلت نسبة العاملين بالمهن الحرة 34% من إجمالي المستفيدين، وفقًا للبيانات التي استعرضتها الوزيرة.
وزيرة الإسكان: توفير مسكن ملائم يدعم استقرار الأسرة المصرية
واختتمت راندة المنشاوي بالتأكيد أن هدف الدولة من مشروعات الإسكان والتنمية العمرانية لا يقتصر على زيادة أعداد الوحدات السكنية، وإنما يشمل توفير مسكن آمن وملائم بتكلفة يمكن تحملها، داخل مجتمع تتوافر فيه الخدمات الأساسية وفرص الحياة الكريمة.
وأكدت أن استمرار تطوير المدن القائمة وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، إلى جانب التوسع في مشروعات البنية الأساسية والمرافق وتنوع برامج الإسكان، يستهدف دعم استقرار الأسرة المصرية وتحسين جودة الحياة وحفظ كرامة المواطن.




