أكد طارق الشريف، رئيس مجلس إدارة فندق أزل، أن الاستثمار الفندقي الاقتصادي وإعادة رفع الكفاءة الاستثمارية والمجتمعية للمحافظات يمثلان أحد المحاور الرئيسية لتعزيز تنافسية القطاع السياحي المصري ودعم الاقتصاد القومي، مشيرًا إلى أهمية التوسع في النماذج الفندقية القادرة على تلبية احتياجات الأسواق المختلفة وتحقيق عوائد استثمارية مستدامة.
جاء ذلك خلال مشاركة طارق الشريف في فعاليات منتدى الأهرام للسياحة، حيث استعرض عددًا من الرؤى المتعلقة بتطوير الاستثمار الفندقي، وتنشيط الحركة السياحية في المحافظات، وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من المقاصد السياحية خارج المدن الرئيسية.
الاستثمار الفندقي الاقتصادي يعتمد على القيمة وجودة الخدمة
وأوضح الشريف أن الفندق الاقتصادي لا ينبغي أن تعتمد قدرته التنافسية على عدد النجوم فقط، وإنما على القيمة الحقيقية التي يقدمها للنزيل، من خلال جودة الخدمة، وكفاءة التشغيل، وتقديم أسعار مناسبة تتوافق مع احتياجات الشرائح المستهدفة.
وأشار إلى أن الفنادق الاقتصادية التي تتراوح فئاتها بين نجمتين وأربع نجوم تتمتع بهيكل تشغيلي أكثر مرونة، وهو ما يساعد على السيطرة على التكاليف وتحقيق عائد استثماري أسرع، موضحًا أن نجاح هذا النموذج يرتبط بقدرته على تحقيق معدلات إشغال مستمرة على مدار العام.
وشدد على أهمية العمل على زيادة متوسط مدة إقامة السائح من خلال تقديم تجربة متكاملة تعتمد على باقات متعددة الليالي، إلى جانب تطبيق سياسات التسعير الديناميكي وربط الإقامة بالمقاصد الثقافية والفعاليات المحلية، فضلًا عن استهداف شريحة العاملين عن بُعد.
جذب الشباب والطبقة المتوسطة عبر السعر العادل
وأكد رئيس مجلس إدارة فندق أزل أن جذب الشباب والطبقة المتوسطة إلى المقاصد السياحية يتطلب تقديم ما وصفه بـ«السعر العادل»، من خلال تحقيق مرونة في سياسات التسعير، وتسهيل وسائل النقل، وتعزيز الربط بين المحافظات والمقاصد السياحية المختلفة.
وأشار إلى أن تطوير هذه العناصر يمكن أن يدعم قدرة المقاصد السياحية على استقطاب شرائح جديدة من الزوار، مع زيادة الاستفادة الاقتصادية من الإنفاق السياحي داخل المحافظات.
«مسك كفر الشيخ» نموذج للاستثمار الفندقي في المحافظات
واستعرض الشريف تجربة «مسك كفر الشيخ» باعتبارها نموذجًا للاستثمار الفندقي في المحافظات، موضحًا أن التوجه إلى الأقاليم جاء استجابة لوجود طلب فعلي من رجال الأعمال والعائلات والجهات الرسمية والخاصة، في ظل نقص المنتجات الفندقية المنظمة القادرة على تلبية هذه الاحتياجات.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات التي واجهت التجربة تمثل في نقص الكوادر الفندقية المدربة، وهو ما دفع المنشأة إلى الاستثمار في تدريب وتأهيل أبناء المحافظة، بما يساهم في توفير فرص عمل محلية ودعم الكوادر البشرية في القطاع الفندقي.
وأوضح أن الفندق نجح في توظيف 44 موظفًا، يمثل أبناء محافظة كفر الشيخ نحو 95% منهم، مع تحقيق توازن بين الجنسين، إلى جانب توفير مئات فرص العمل غير المباشرة.
الفنادق ودورها في تنشيط سياحة المؤتمرات والفعاليات
ولفت الشريف إلى أن الفندق أصبح مركزًا رئيسيًا لاستضافة المؤتمرات واجتماعات الشركات والبنوك وفعاليات جامعة كفر الشيخ، بما ساهم في إبقاء جانب من الإنفاق السياحي والاقتصادي داخل المحافظة، ودعم حركة سياحة الفعاليات والمؤتمرات.
وأكد أن هذا النموذج يعكس أهمية ربط الاستثمار الفندقي باحتياجات المجتمعات المحلية، وعدم اقتصار دور المنشآت الفندقية على توفير أماكن الإقامة فقط، وإنما توسيع نطاق الخدمات والأنشطة التي يمكن أن تدعم الحركة الاقتصادية والسياحية بالمحافظة.
رؤية لتحويل الساحل الشمالي إلى مقصد سياحي طوال العام
وفيما يتعلق بالساحل الشمالي، طرح الشريف رؤية لتحويل المنطقة إلى مقصد سياحي مستدام خلال فصل الشتاء، من خلال تنشيط سياحة المؤتمرات والاجتماعات وورش العمل الخاصة بالشركات «MICE»، إلى جانب استضافة المعسكرات الرياضية للأندية والأكاديميات.
وأكد أهمية أن يعتمد التسعير خلال فصل الشتاء على المرونة والباقات الشاملة والمبتكرة، بدلًا من اللجوء إلى الخصومات العشوائية التي قد تؤثر على القيمة التسويقية للعلامات التجارية.
وشدد على ضرورة التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لضمان استمرار تشغيل المرافق والخدمات والمطاعم خلال فصل الشتاء، إلى جانب إعداد «تقويم فعاليات شتوي موحد» يساهم في جذب الزوار واستمرار الحركة السياحية على مدار العام.
أولوية لشركات الإدارة الوطنية في تشغيل الأصول التراثية
وعلى صعيد إدارة الأصول الفندقية والتراثية، دعا الشريف إلى إعطاء الأولوية لشركات الإدارة الفندقية الوطنية في تشغيل وإدارة المباني التراثية والحكومية، مؤكدًا امتلاكها قدرة أكبر على فهم القيمة التاريخية والثقافية لهذه المنشآت، إلى جانب انخفاض تكاليف تشغيلها مقارنة بالعلامات التجارية العالمية.
وطالب باعتماد نماذج لعقود الإدارة طويلة الأجل ترتبط بمؤشرات الأداء والربحية الفعلية، مع الاستفادة من المبادرات التمويلية الميسرة التي تقدمها الدولة، شريطة ربط التمويل بمؤشرات التشغيل الفعلي ونسب التوظيف الحقيقية.
تسريع الإجراءات لدعم التوسع الاستثماري
واختتم الشريف بالتأكيد على أهمية تسريع الإجراءات وتفعيل النافذة الموحدة للحد من التأخير الإجرائي وتسهيل التوسع الاستثماري، موضحًا أن شركات الإدارة الوطنية لا تطالب بحماية استثنائية، وإنما بفرصة عادلة لإثبات قدرتها على تطوير وتشغيل الأصول.
وأشار إلى أن تطوير المحافظات والمباني التاريخية وتحويلها إلى محركات للسياحة والاقتصاد يمكن أن يساهم في خلق فرص العمل، وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي، ودعم الاقتصاد القومي، بالتوازي مع زيادة تنافسية القطاع السياحي المصري واستدامة تشغيل المنشآت الفندقية على مدار العام.




