سياحة وسفر

عاطف عبد اللطيف: الشراكة بين القطاعين العام والخاص محور رئيسي لتطوير المطارات وتجاوز تحديات التمويل

كتب: حنان محمد

أكد الدكتور عاطف عبد اللطيف، رئيس جمعية «مسافرون» للسياحة والسفر، ونائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم، وعضو جمعية مستثمري جنوب سيناء، أن تحقيق مستهدفات الدولة المصرية للوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2028 يرتبط بصورة وثيقة بمدى جاهزية قطاع الطيران المدني، وقدرته على استيعاب الزيادة المستهدفة في أعداد السائحين، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمطارات والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

وأوضح عاطف عبد اللطيف أن قطاع الطيران يمثل أحد أهم المحاور الرئيسية لحركة السياحة الوافدة إلى مصر، خاصة أن النسبة الأكبر من السائحين تصل إلى المقاصد السياحية المصرية عبر النقل الجوي، الأمر الذي يتطلب وضع استراتيجية متكاملة لتحديث الأسطول الجوي، وزيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات، وتطوير الخدمات الجوية بما يتناسب مع خطط الدولة لزيادة أعداد السياح.

زيادة السعة المقعدية ودعم الأسطول الجوي

وأشار رئيس جمعية «مسافرون» للسياحة والسفر إلى أن استيعاب الزيادة المتوقعة في الحركة السياحية من الأسواق التقليدية والواعدة يتطلب العمل على رفع السعة المقعدية، من خلال تحديث وزيادة أعداد الطائرات، وإبرام عقود للشراكة في شراء وتأجير طائرات حديثة، بما يسهم في تعزيز قدرات الأسطول الوطني وتوسيع طاقته الاستيعابية.

ولفت إلى أهمية التوسع في ملف التأجير التمويلي للطائرات باعتباره أحد الأدوات التي يمكن الاستفادة منها في دعم خطط تحديث الأسطول وشراء الطائرات، في ظل ارتفاع تكلفة الطائرات وتحديات التمويل التي تواجه صناعة النقل الجوي.

رحلات مباشرة تربط المقاصد السياحية بالأسواق العالمية

وأكد عاطف عبد اللطيف أهمية التوسع في دعم وتحفيز حركة الطيران منخفض التكاليف والطيران العارض، بما يسهم في تسيير رحلات مباشرة من الأسواق الرئيسية والواعدة إلى المقاصد السياحية المصرية.

واقترح زيادة شبكة الخطوط الجوية المباشرة التي تربط المدن السياحية المصرية، ومن بينها شرم الشيخ والغردقة والأقصر ومرسى علم، بالعواصم والمدن الرئيسية في الأسواق الأوروبية والآسيوية، بما يدعم حركة السياحة الشاطئية والثقافية، ويمنح السائح خيارات أكثر للوصول المباشر إلى المقصد السياحي المصري.

وأشار إلى أن زيادة الرحلات المباشرة بين الأسواق المصدرة للسياحة والمقاصد المصرية يمكن أن تسهم في تعزيز الحركة السياحية وتقليل الوقت والتكلفة المرتبطة بالانتقال بين المطارات.

تطوير الأسواق الحرة وتعظيم الإيرادات غير الملاحية

وفيما يتعلق بالأسواق الحرة بالمطارات، أوضح عاطف عبد اللطيف أنها تمثل أحد أهم مصادر الإيرادات غير الملاحية، داعيًا إلى استثمارها بصورة أكثر كفاءة من خلال تعزيز الشراكة مع المشغلين العالميين، واستقطاب شركات دولية متخصصة في إدارة الأسواق الحرة والتجزئة داخل المطارات.

وأكد أهمية الاستفادة من المساحات التجارية بالمطارات المصرية ورفع قيمتها الاقتصادية، بما يحقق عوائد إضافية ويدعم موارد قطاع الطيران.

كما دعا إلى إطلاق تطبيقات إلكترونية تتيح للركاب إمكانية تصفح المنتجات وطلبها وشرائها قبل السفر أو عند الوصول، بما يسهم في تسهيل تجربة التسوق وزيادة حجم المبيعات داخل الأسواق الحرة.

دعم المنتجات والحرف التراثية المصرية

وشدد رئيس جمعية «مسافرون» للسياحة والسفر على أهمية تخصيص مساحات داخل الأسواق الحرة والمطارات للمنتجات والحرف التراثية المصرية عالية الجودة، إلى جانب توفير مجموعة متنوعة من العلامات التجارية العالمية.

وأوضح أن الجمع بين المنتجات المصرية ذات الطابع التراثي والعلامات التجارية العالمية من شأنه أن يعزز تجربة التسوق لدى السائح، ويدعم في الوقت نفسه تسويق المنتجات المصرية أمام الزوار القادمين من مختلف الأسواق الدولية.

رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية

وأكد عاطف عبد اللطيف ضرورة استكمال خطط التوسع والتطوير في المطارات المصرية، مع العمل على رفع الطاقة الاستيعابية وتحديث منظومة التشغيل والخدمات في عدد من المطارات الرئيسية، ومن بينها مطار القاهرة الدولي، ومطار برج العرب، ومطار سفنكس، ومطار مرسى علم، ومطارات جنوب سيناء، بما يتناسب مع النمو المستهدف في الحركة السياحية.

وأشار كذلك إلى أهمية زيادة عدد الرحلات الداخلية التي تربط القاهرة بمختلف المدن والمقاصد السياحية المصرية، مع دراسة تشغيل طائرات ذات سعة أكبر تتناسب مع أعداد الأفواج السياحية الكبيرة، بما يسهم في تحسين حركة انتقال السائحين بين المقاصد المختلفة.

التحول إلى المطارات الذكية وتطبيق الذكاء الاصطناعي

ولفت إلى أهمية مواصلة التحول نحو المطارات الذكية، والتوسع في تطبيق حلول التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والبصمة البيومترية في إجراءات السفر والخدمات والمنشآت، بهدف تقليل زمن الانتظار ورفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة السائح منذ لحظة وصوله إلى المطار وحتى مغادرته.

وأوضح أن التحول الرقمي يمثل أحد العناصر المهمة في تطوير تجربة السفر، خاصة مع تزايد اعتماد المسافرين حول العالم على الخدمات الإلكترونية والحلول الرقمية في إجراءات السفر والتسوق والخدمات المساندة.

الشراكة بين القطاعين العام والخاص لمواجهة تحديات التمويل

وسلط عاطف عبد اللطيف الضوء على عدد من التحديات التي تواجه قطاع الطيران، وفي مقدمتها ارتفاع تكلفة الطائرات وتوفير التمويل اللازم للتوسع والتطوير، مشيرًا إلى أهمية اتخاذ خطوات أكثر فاعلية في مجال التأجير التمويلي للطائرات.

كما دعا إلى التوسع في الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مشروعات استثمار وتطوير المطارات، مع توفير حوافز استثمارية جاذبة للشركات الوطنية والدولية للمشاركة في مشروعات البنية التحتية والخدمات بالمطارات.

وطالب كذلك بدراسة تقديم حوافز وتخفيضات على رسوم الهبوط والخدمات الأرضية بالمطارات المصرية، بما يساعد على جذب المزيد من شركات الطيران وتشجيعها على تشغيل رحلات مباشرة ومنتظمة إلى المقاصد السياحية المصرية.

تنسيق الجهود بين السياحة والطيران

وأكد رئيس جمعية «مسافرون» أهمية تعزيز التنسيق بين وزارة السياحة والآثار ووزارة الطيران المدني، بما يسمح بإعداد حزم تسويقية متكاملة تستهدف الأسواق السياحية المختلفة، وتربط بين برامج الترويج السياحي وخطط تشغيل الرحلات الجوية.

وأوضح أن التكامل بين الترويج السياحي وتوفير الطاقة الجوية اللازمة للوصول إلى المقاصد المصرية يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم خطط زيادة الحركة السياحية الوافدة.

رؤية متكاملة لتحقيق مستهدفات السياحة المصرية

واختتم الدكتور عاطف عبد اللطيف تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمتلك المقومات السياحية اللازمة لتحقيق مستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنفيذ رؤية متكاملة تجمع بين تطوير الأسطول الجوي، وزيادة الرحلات المباشرة، ورفع كفاءة وتوسعة المطارات، وتطوير الخدمات الرقمية، وتعظيم الاستفادة من الأسواق الحرة والخدمات غير الملاحية.

وأكد أن تطوير منظومة النقل الجوي والخدمات المرتبطة بها يسهم في تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، ويدعم جهود الدولة في زيادة أعداد السائحين وتنويع الأسواق السياحية الوافدة إلى مصر.