اخبار

أحمد مكادي: مصر قادرة على التحول لمركز إقليمي لتصدير التربة البديلة

كتب: حنان محمد

عضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية: مصر تمتلك مقومات إنتاج التربة البديلة وتعظيم القيمة المضافة

أكد أحمد مكادي، عضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، أن مصر تمتلك العديد من المواد الخام والمقومات اللازمة لإنتاج التربة البديلة، مشيرًا إلى إمكانية الاعتماد على بعض المكونات المستوردة، ثم إعادة تصديرها في صورة منتجات نهائية ذات قيمة مضافة.

وأوضح مكادي أن هذه المقومات تمنح الصناعة المصرية في مجال التربة البديلة ميزة نسبية، بما يعزز قدرة مصر على التحول إلى مركز ومنشأ إقليمي لإنتاج وتصدير التربة البديلة إلى مختلف الأسواق العالمية.

التربة البديلة مزيج من مكونات عضوية وغير عضوية

وأشار عضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية إلى أن التربة البديلة ليست تربة صناعية بالكامل، وإنما تتكون من مزيج من العناصر والمكونات العضوية وغير العضوية.

وتشمل المكونات العضوية مواد مثل Peat Moss وCoco Peat، إلى جانب مكونات غير عضوية مثل Perlite، وهي مواد تستخرج من الصخور البركانية.

وأوضح أن من أبرز خصائص التربة البديلة أنها تتميز بعملية التعقيم، إلى جانب إمكانية تطوير خصائصها بما يتناسب مع احتياجات النبات، فضلًا عن قدرتها على توفير التهوية والأكسجين للنبات بدرجات يمكن التحكم فيها.

التربة البديلة تدعم الزراعات المحمية والزراعة الذكية والحيوية

وأكد مكادي أن من أهم مزايا الزراعة بالتربة البديلة قدرتها على التوسع في ثلاثة أنماط زراعية رئيسية، هي الزراعات المحمية داخل البيوت والصوب الزراعية، والزراعة الذكية، والزراعات الحيوية.

وأوضح أن التربة البديلة تقوم في الزراعات المحمية بدور الوسط الحاضن للنباتات داخل الصوب، بما يساعد على إدارة العملية الزراعية وتحقيق مستويات مرتفعة من إنتاجية المحاصيل.

التربة البديلة تدعم تطبيقات الزراعة الذكية

وفيما يتعلق بالزراعة الذكية، أوضح أحمد مكادي أن هذا النمط يعتمد على استخدام الذكاء الاصطناعي والمستشعرات لجمع البيانات المتعلقة بالزراعات ومعالجتها.

وأشار إلى أن التربة البديلة توفر أوساطًا زراعية ذات معلومات وخصائص معروفة، بما يتيح للتقنيات الذكية تحليل العملية الزراعية بدرجة عالية من الدقة، وتقديم حلول للمشكلات التي قد تظهر أثناء مراحل الإنتاج.

التربة البديلة وسيط للزراعات الحيوية

وكشف مكادي أن التربة البديلة تمثل وسطًا مناسبًا للزراعات الحيوية القائمة على استخدام أسمدة حيوية محددة النسب، إلى جانب مبيدات حيوية تتلاءم مع خصائص الوسط الزراعي الجديد.

وأوضح أن طبيعة هذه التربة وخصائصها تتيح التحكم بصورة أكبر في مكونات الوسط الزراعي بما يتناسب مع احتياجات المحاصيل المختلفة.

المحاصيل الدقيقة الأعلى سعرًا الأكثر ملاءمة اقتصاديًا

وأشار خبير الزراعة بالتربة البديلة إلى أن هذا النوع من الزراعة لا يتناسب من الناحية الاقتصادية مع جميع المحاصيل، موضحًا أن زراعة المحاصيل الاستراتيجية تعتمد على مساحات واسعة، وهو ما لا يتلاءم مع طبيعة واستخدامات التربة البديلة.

وأوضح أن ارتفاع الاستثمارات الأولية المرتبطة باستخدام هذه التربة يجعلها أكثر ملاءمة من الناحية الاقتصادية للمحاصيل الدقيقة مرتفعة القيمة، مثل التوت الأزرق والكرز والخضروات مرتفعة الأسعار في أسواق التصدير، إلى جانب بعض النباتات الطبية والعطرية.

ارتفاع إنتاجية المحاصيل يعزز الجدوى الاقتصادية

وأكد أحمد مكادي أن توجيه استخدام التربة البديلة إلى المحاصيل الدقيقة مرتفعة القيمة يحقق جدوى اقتصادية مرتفعة، رغم ارتفاع الاستثمارات الأولية اللازمة لهذا النوع من الزراعة.

وأشار إلى أن التربة البديلة تساهم في رفع إنتاجية هذه المحاصيل وتحسين جودتها، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تحقيق إيرادات مرتفعة، خاصة مع توجيه الإنتاج إلى أسواق التصدير.

مكادي يدعو إلى إعادة هيكلة التركيب المحصولي

وطالب أحمد مكادي بحوكمة التركيب المحصولي في مصر بما يضمن إعادة توزيع نسب المحاصيل وفقًا لطبيعة الموارد والإمكانات المتاحة.

وأوضح أن ذلك يتضمن التركيز على زراعة المحاصيل الاستراتيجية في الأراضي القديمة، في حين يمكن توجيه استخدام التربة البديلة للمحاصيل التي تتناسب جدواها الاقتصادية معها، خاصة في المناطق الجديدة التي تفتقر تربتها إلى بعض العناصر الأساسية وتتميز بخصائص مائية مختلفة.

مصنع لإنتاج التربة البديلة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

ويأتي ذلك في الوقت الذي عقد فيه المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، لقاءً مع مسؤولي شركة أوروبية متخصصة في البيئات الزراعية، لبحث خطة الشركة لإقامة مصنع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإنتاج التربة البديلة المستخدمة في الزراعات الدقيقة.

وتشمل الاستخدامات المستهدفة إنتاج المحاصيل الدقيقة مثل التوت الأزرق وعيش الغراب وبعض المحاصيل المخصصة للتصدير، إلى جانب إمكانية استخدام التربة البديلة في الزراعات التقليدية ومشروعات استصلاح الأراضي.

ويستهدف المشروع أيضًا الاستفادة من التربة البديلة في تسريع عمليات تخصيب التربة الصحراوية، والوقاية من أمراض التربة، وتأهيلها للزراعة المستدامة.

ومن شأن إقامة المصنع المساهمة في تقليل فاتورة استيراد هذا النوع من التربة، في ظل أن التربة البديلة تمثل نحو 30% من تكلفة الزراعات الدقيقة، فضلًا عن دعم توجه مصر للتحول إلى مركز لإنتاج التربة البديلة وتصديرها إلى مختلف الأسواق الأوروبية والإفريقية والعربية.