اقتصاد

محمد رزق: خفض أسعار الفائدة يعيد تنشيط الطلب على العقارات

كتب: حنان محمد

أكد الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ المصري، أن خفض أسعار الفائدة يمثل خطوة إيجابية للاقتصاد المصري بوجه عام، وللقطاع العقاري بشكل خاص، لما يترتب عليه من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على تكلفة التمويل ومستويات الاستثمار والقدرة الشرائية، فضلًا عن انعكاساته على قرارات الشركات والأفراد بشأن الاستثمار والادخار.

وأوضح محمد رزق أن أهمية خفض أسعار الفائدة لا تقتصر على تقليل تكلفة الاقتراض، وإنما تمتد إلى إعادة توجيه جزء من السيولة داخل الاقتصاد نحو الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية، مشيرًا إلى أن تراجع العائد على أدوات الادخار يدفع تدريجيًا إلى البحث عن قنوات استثمارية بديلة تحقق عوائد مناسبة، وهو ما يمنح قطاعات مثل الاستثمار العقاري والاستثمار المباشر فرصًا أكبر لجذب السيولة.

خفض أسعار الفائدة يدعم القطاع العقاري

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن القطاع العقاري المصري يعد من أكثر القطاعات استفادة من دورة خفض الفائدة، نظرًا لطبيعة العقارات باعتبارها أصولًا طويلة الأجل، سواء بالنسبة للمطور العقاري الذي يحتاج إلى التمويل لتنفيذ مشروعاته، أو العميل الذي ترتبط قدرته على الشراء والتمويل بمستويات تكلفة الاقتراض.

وأكد أن انخفاض تكلفة التمويل من شأنه تعزيز قدرة السوق العقارية على توليد طلب حقيقي ومستدام، خاصة مع تحسن قدرة الشركات والأفراد على اتخاذ قرارات استثمارية تمتد آثارها لفترات طويلة.

تراجع تكلفة التمويل يعيد تنشيط الاستثمار

وأضاف محمد رزق أن ارتفاع أسعار الفائدة خلال السنوات الماضية فرض ضغوطًا كبيرة على تكلفة رأس المال بالنسبة للشركات والأفراد، وأثر بصورة مباشرة على قرارات التوسع والاستثمار.

وأوضح أن التحول التدريجي نحو خفض أسعار الفائدة يمكن أن يمثل بداية لمرحلة جديدة تتراجع خلالها الضغوط التمويلية، وتتحسن قدرة الشركات على التخطيط والاستثمار على المديين المتوسط والطويل.

ولفت إلى أن العقار لا يستفيد من خفض الفائدة باعتباره وسيلة للتمويل فقط، وإنما باعتباره جزءًا من إعادة تشكيل خريطة العائد داخل الاقتصاد. فمع انخفاض تكلفة الأموال وتراجع جاذبية بعض أدوات الادخار ذات العائد المرتفع، تصبح الأصول العقارية أكثر قدرة على جذب المستثمر الباحث عن الحفاظ على قيمة أمواله وتحقيق عائد مستقبلي.

تأثير خفض الفائدة على السوق العقارية سيكون تدريجيًا

وأكد محمد رزق أن انعكاس خفض أسعار الفائدة على السوق العقارية لن يكون فوريًا بالضرورة، وإنما سيظهر بصورة تدريجية مع تحسن ثقة المستثمرين واستقرار التوقعات الاقتصادية ووضوح اتجاه السياسة النقدية.

وأوضح أن المستثمر العقاري يحتاج إلى رؤية اقتصادية مستقرة نسبيًا حتى يتمكن من اتخاذ قرارات استثمارية تمتد آثارها لسنوات، مشيرًا إلى أن استمرار الاتجاه النزولي لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بمدى تحسن المؤشرات الاقتصادية.

التضخم وسوق الصرف يحددان مسار أسعار الفائدة

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن أبرز المؤشرات المؤثرة في استمرار خفض أسعار الفائدة تتمثل في معدلات التضخم، واستقرار سوق الصرف، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب ارتفاع معدلات النمو.

وأكد أن استدامة التحسن الاقتصادي تمثل العامل الأساسي الذي يسمح بتحول خفض الفائدة من مجرد إجراء نقدي إلى دورة تمويلية واستثمارية ممتدة.

وأضاف أن السوق المصرية قد تشهد، حال استمرار المسار الإيجابي للمؤشرات الاقتصادية، اقتراب مستويات الفائدة خلال العامين إلى ثلاثة أعوام المقبلة من المعدلات التي كانت سائدة قبل عام 2019، وقبل التداعيات المتلاحقة لجائحة كورونا وموجات التضخم العالمية التي أعقبتها.

وأوضح أن الوصول إلى مستويات أكثر اعتدالًا في أسعار الفائدة من شأنه إعادة تشكيل قرارات الاستثمار في العديد من القطاعات، وخلق بيئة أفضل أمام الشركات لإعادة حساب تكلفة رأس المال والتوسع في المشروعات وزيادة الإنتاج.

العقارات في مقدمة القطاعات المستفيدة من خفض الفائدة

وأكد محمد رزق أن القطاع العقاري سيكون في مقدمة القطاعات المستفيدة من انخفاض تكلفة التمويل، خاصة أن تراجع تكلفة الاقتراض يمكن أن يساهم في تحسين اقتصاديات المشروعات الجديدة، وتقليل الضغوط على التدفقات النقدية للمطورين، ورفع قدرتهم على تنفيذ خطط التوسع.

كما يمكن أن يدعم خفض أسعار الفائدة الطلب من جانب العملاء، خاصة أن تكلفة التمويل تعد أحد العناصر الرئيسية المؤثرة في قرار شراء الأصول العقارية.

خفض الفائدة وحده لا يكفي لإنعاش السوق العقارية

وشدد محمد رزق على أن خفض أسعار الفائدة وحده لن يكون كافيًا لضمان تحقيق انتعاش مستدام في السوق العقارية المصرية، موضحًا ضرورة تزامنه مع استمرار الإصلاحات الهادفة إلى زيادة المعروض من الوحدات التي تتناسب مع الطلب الحقيقي، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير آليات التمويل العقاري.

كما دعا إلى رفع كفاءة إجراءات التسجيل والتعاملات العقارية، بما يسمح بتحويل تحسن الظروف النقدية إلى نمو فعلي ومستدام في السوق.

ضرورة تحقيق التوازن بين أسعار العقارات ومستويات الدخول

وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج أيضًا إلى إعادة النظر في العلاقة بين أسعار العقارات ومستويات الدخول، بحيث تستفيد الشركات من انخفاض تكلفة التمويل في تحسين هيكل التكلفة وتطوير منتجات عقارية تتناسب بصورة أكبر مع الشرائح المستهدفة.

وأشار إلى أهمية ألا ينتقل أي تحسن في البيئة التمويلية بالكامل إلى أسعار البيع، بما يضمن استفادة السوق والمستهلكين من انخفاض تكلفة التمويل.

استقرار تكلفة رأس المال يعزز الاستثمار طويل الأجل

وأوضح محمد رزق أن الأثر الأهم لانخفاض أسعار الفائدة يتمثل في إمكانية استعادة التوازن بين تكلفة رأس المال والعائد المتوقع من الاستثمار، وهو توازن بالغ الأهمية بالنسبة إلى السوق العقارية، نظرًا لطبيعة العقارات كاستثمار طويل الأجل.

وأضاف أنه كلما أصبحت تكلفة الأموال أكثر استقرارًا، أصبح من الأسهل على المستثمر تقييم العائد الحقيقي المتوقع واتخاذ قرارات استثمارية أكثر وضوحًا.

خفض الفائدة فرصة لدعم دورة جديدة من النمو

واختتم الدكتور محمد رزق بالتأكيد على أن خفض أسعار الفائدة يمثل فرصة مهمة لدعم دورة جديدة من الاستثمار والنمو، موضحًا أن نجاح هذه الدورة يرتبط باستمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية وارتفاع مستويات الثقة في المستقبل.

وأكد أن القطاع العقاري يمكن أن يكون أحد أبرز المستفيدين من هذا المسار، ليس فقط من خلال زيادة الطلب على الوحدات، وإنما أيضًا عبر خفض تكلفة الاستثمار، وتنشيط التمويل، وتحسين قدرة الشركات على التوسع، وإعادة توجيه جزء من السيولة نحو أصول ومشروعات تدعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.