اقتصادبنوك

الشمول المالي في مصر 2026 يسجل 79%.. 56.4 مليون مواطن يمتلكون حسابات مالية نشطة

كتب: حنان محمد

واصل الشمول المالي في مصر 2026 تحقيق معدلات نمو غير مسبوقة، بعدما ارتفعت نسبة المواطنين الذين يمتلكون حسابات مالية نشطة إلى 79% بنهاية يونيو 2026، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.

ويعكس هذا المؤشر استمرار نجاح جهود الدولة والبنك المركزي في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية الرسمية، بما يدعم تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، ويزيد من دمج مختلف فئات المجتمع داخل النظام المالي الرسمي.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ عدد المواطنين الذين يمتلكون حسابات مالية نشطة 56.4 مليون مواطن من إجمالي 71.4 مليون مواطن في الفئة العمرية 15 عامًا فأكثر.

ويؤكد هذا التطور استمرار التوسع في إتاحة الخدمات المالية الرقمية والمصرفية أمام المواطنين في مختلف المحافظات، بما يعزز من فرص النمو الاقتصادي ويزيد من كفاءة التعاملات المالية.

56.4 مليون مواطن يمتلكون حسابات مالية نشطة

تشمل الحسابات المالية النشطة التي يعتمد عليها مؤشر الشمول المالي في مصر 2026 عدة أنواع من الخدمات المالية، أبرزها:

  • الحسابات البنكية.
  • حسابات الهيئة القومية للبريد.
  • محافظ الهاتف المحمول.
  • البطاقات المدفوعة مقدمًا.

ويعكس هذا التنوع توسع القطاع المالي في توفير حلول مالية تناسب مختلف شرائح المجتمع، بما يسهم في زيادة معدلات الاستخدام الفعلي للخدمات المالية، وليس مجرد امتلاك الحسابات فقط.

كما يعكس ذلك نجاح السياسات التي انتهجها البنك المركزي المصري خلال السنوات الماضية لتطوير البنية التحتية الرقمية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية.

نمو كبير في الشمول المالي للمرأة

أظهرت مؤشرات الشمول المالي في مصر 2026 تحقيق المرأة المصرية قفزة كبيرة في معدلات الاستفادة من الخدمات المالية.

فقد ارتفعت نسبة الشمول المالي للمرأة من 19.1% عام 2016 إلى 72.5% بنهاية يونيو 2026، بمعدل نمو بلغ 327% خلال عشر سنوات.

ويرجع هذا النمو إلى تنفيذ العديد من البرامج والمبادرات التي استهدفت دعم التمكين الاقتصادي للمرأة، وتوسيع فرص حصولها على الخدمات المالية، بما يساعدها على المشاركة بصورة أكبر في النشاط الاقتصادي الرسمي.

كما ساهم التعاون بين البنك المركزي والمجلس القومي للمرأة وعدد من الجهات الحكومية في زيادة الوعي المالي لدى السيدات، وتشجيعهن على استخدام الخدمات البنكية والرقمية.

ارتفاع ملحوظ في الشمول المالي للشباب

حقق الشباب أيضًا نموًا واضحًا ضمن مؤشرات الشمول المالي في مصر 2026.

فقد ارتفعت نسبة الشمول المالي للفئة العمرية بين 15 و35 عامًا من 36.3% في عام 2020 إلى 58% في يونيو 2026، بنسبة نمو بلغت 85%.

ويأتي هذا التطور نتيجة تنفيذ برامج تستهدف دمج الشباب في النظام المالي الرسمي، مع التوسع في استخدام المحافظ الإلكترونية والخدمات الرقمية، إلى جانب المبادرات التي تدعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة.

نجاح استراتيجية الشمول المالي 2022-2025

أكدت النتائج نجاح استراتيجية الشمول المالي 2022-2025 في تحقيق أهدافها، حيث سجلت معدلات امتلاك واستخدام الخدمات المالية نموًا بلغ 229% خلال الفترة من 2016 وحتى يونيو 2026.

وقد جرى تنفيذ هذه الاستراتيجية بالتنسيق بين البنك المركزي المصري وعدد كبير من الوزارات والهيئات الحكومية، بهدف تحقيق شمول مالي مستدام يشمل جميع فئات المجتمع.

واعتمدت الاستراتيجية على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتوسيع قاعدة الخدمات المالية، وتحسين جودة المنتجات المالية، مع تعزيز الثقافة المالية لدى المواطنين.

المبادرات الحكومية الداعمة للشمول المالي

ساهمت مجموعة من المبادرات الوطنية في دعم مؤشرات الشمول المالي في مصر 2026، ومن أبرزها:

  • المبادرة الرئاسية حياة كريمة.
  • برنامج دعم صغار المزارعين.
  • برامج التمكين الاقتصادي للمرأة.
  • المبادرات المشتركة مع وزارة الشباب والرياضة.
  • برامج المجلس القومي للمرأة.

وقد ساعدت هذه المبادرات على وصول الخدمات المالية إلى المناطق الأكثر احتياجًا، وزيادة مشاركة المواطنين في الاقتصاد الرسمي.

الاستراتيجية الوطنية الجديدة للشمول المالي 2026-2030

أعلن البنك المركزي المصري بدء إعداد الاستراتيجية الوطنية الثانية للشمول المالي 2026-2030 بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية.

وتركز الاستراتيجية الجديدة على مفهوم أكثر شمولًا، لا يقتصر على إتاحة الخدمات المالية فقط، بل يمتد إلى ضمان الاستخدام الفعال والآمن والمستدام لهذه الخدمات.

كما تستهدف دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع ريادة الأعمال، ودمج الاقتصاد غير الرسمي داخل الاقتصاد الرسمي.

الاعتماد على الدراسات الميدانية في وضع السياسات

يعتمد إعداد الاستراتيجية الجديدة على منهجية علمية متكاملة لقياس الشمول المالي من جانبي العرض والطلب.

كما تستند إلى نتائج المسح الميداني للخدمات المالية، الذي أُعد بدعم فني من البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، ونُفذ بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء خلال الربع الأول من عام 2026.

ويهدف هذا المسح إلى تحديد الفجوات القائمة، والتعرف على تحديات الاستخدام الفعلي للخدمات المالية، بما يساعد على صياغة سياسات تستند إلى بيانات دقيقة وأدلة علمية.

أهداف الاستراتيجية الجديدة للشمول المالي

تتضمن الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2026-2030 عددًا من الأهداف الرئيسية، أبرزها:

  • التوسع في استخدام الخدمات والمنتجات المالية.
  • تعزيز الحلول الرقمية والابتكار المالي.
  • دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
  • توفير أدوات تمويل مستدامة.
  • رفع مستويات الوعي والثقافة المالية.
  • تعزيز حماية حقوق العملاء.
  • دعم نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
  • تشجيع ريادة الأعمال.
  • توسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
  • تطوير البنية التحتية المالية والتكنولوجية.

ماذا تعني هذه الأرقام للاقتصاد المصري؟

تشير مؤشرات الشمول المالي في مصر 2026 إلى نجاح جهود الدولة في زيادة دمج المواطنين داخل النظام المالي الرسمي، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين كفاءة الاقتصاد، وزيادة معدلات الادخار والاستثمار، ودعم التحول نحو الاقتصاد الرقمي.

كما تسهم هذه المؤشرات في تعزيز الشفافية المالية، وتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية، وتوسيع نطاق التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، فضلًا عن دعم جهود الدولة في دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل الاقتصاد الرسمي.

ومن المتوقع أن تواصل الاستراتيجية الوطنية الجديدة 2026-2030 البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، من خلال التركيز على الاستخدام الفعال للخدمات المالية، وتوسيع الابتكار الرقمي، وتعزيز التمويل المستدام، بما يدعم تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على النمو خلال السنوات المقبلة.