في وقت واجهت فيه صناعة الحج تحديات تشغيلية وارتفاعًا في تكاليف الخدمات نتيجة الأوضاع الإقليمية والسياسية، نجحت وزارة السياحة والآثار في تقديم نموذج متميز لإدارة موسم الحج السياحي لعام 1447هـ، بقيادة سامية سامي، مساعد وزير السياحة والآثار لشؤون شركات السياحة ورئيس اللجنة العليا للحج والعمرة ورئيس بعثة الحج السياحي، التي قادت منظومة العمل منذ مراحل الإعداد الأولى وحتى عودة الحجاج إلى أرض الوطن.
وشهد الموسم نجاحًا لافتًا أشاد به العاملون بالقطاع السياحي وشركات الحج والعمرة، مؤكدين أن ما تحقق جاء نتيجة التخطيط المبكر والمتابعة المستمرة والتنسيق الكامل بين مختلف الجهات المعنية داخل مصر والمملكة العربية السعودية.
استعدادات مبكرة وإدارة دقيقة
بدأت الاستعدادات للموسم قبل أكثر من أربعة أشهر، حيث أشرفت سامية سامي على وضع خطة عمل متكاملة تضمنت توفير برامج متنوعة تناسب مختلف المستويات الاقتصادية، مع متابعة جميع التفاصيل التنظيمية والخدمية الخاصة بالحجاج.
وكشفت أن عدد المتقدمين للحج السياحي خلال الموسم بلغ نحو 115 ألف مواطن، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها نظام الحج السياحي المصري.
كما تم تنفيذ معاينات ميدانية لمقار إقامة الحجاج واختيار المواقع المخصصة لهم في مشعري منى وعرفات، إلى جانب تشكيل لجان فرعية متخصصة عملت على مدار الساعة داخل الأراضي السعودية لمتابعة أوضاع الحجاج والتدخل الفوري لحل أي تحديات قد تطرأ.
تنسيق مصري ـ سعودي يعزز جودة الخدمات
ولعبت رئيس بعثة الحج السياحي دورًا محوريًا في تعزيز التنسيق بين وزارة السياحة والآثار والشركات السياحية المصرية من جهة، ووزارة الحج والعمرة والجهات السعودية المختصة من جهة أخرى، الأمر الذي ساهم في تذليل العقبات وضمان تنفيذ البرامج المتفق عليها وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة.
وحرصت سامية سامي على المتابعة اليومية لسير العمل داخل المشاعر المقدسة ومقار إقامة الحجاج، بما انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة ورفع معدلات رضا الحجاج عن البرامج السياحية المختلفة.
استجابة سريعة للتحديات المحدودة
ورغم الزحام وكثافة التشغيل خلال أيام المشاعر المقدسة، أكدت رئيس بعثة الحج السياحي أن الملاحظات التي تم رصدها كانت محدودة للغاية، واقتصرت على بعض الجوانب التشغيلية المتعلقة بالنظافة ودورات المياه ونقص مؤقت لبعض المشروبات والمياه خلال ساعات الذروة في يوم عرفة.
وأوضحت أن فرق العمل تعاملت بشكل فوري مع تلك الملاحظات، كما تمت معالجة الأعطال الناتجة عن انقطاع الكهرباء خلال فترة زمنية قصيرة، ما ساهم في الحفاظ على مستوى الخدمات وعدم تأثر الحجاج بأي مشكلات جوهرية.
وأكدت أن الشكاوى الرسمية كانت محدودة للغاية، وتم التعامل معها فورًا، مشددة على عدم تسجيل أي شكاوى من حجاج المستويين الاقتصادي والبري طوال الموسم.
إشادة واسعة من شركات السياحة
وخلال اجتماع موسع ضم نحو 150 شركة سياحة بمقر غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة لمراجعة نتائج الموسم، أكد المشاركون أن الحج السياحي 1447هـ يعد من أنجح المواسم خلال السنوات الأخيرة، مشيدين بالجهود التي بذلتها سامية سامي في إدارة المنظومة ومتابعة تنفيذ الضوابط المنظمة للحج السياحي.
وأكدت الشركات أن الالتزام الكامل بالضوابط والإجراءات التنظيمية أسهم في تحقيق الانضباط داخل المنظومة وضمان حصول الحجاج على الخدمات المتعاقد عليها، الأمر الذي انعكس إيجابًا على مستوى رضا الحجاج.
خدمات متميزة للحجاج الاقتصادي والبري
من جانبه، أشاد ناصر تركي، عضو اللجنة العليا للحج والعمرة، بمستوى الخدمات المقدمة لحجاج البرامج الاقتصادية والبري، الذين يمثلون نحو 80% من إجمالي حجاج السياحة، مؤكدًا أن هذه الفئة شهدت أحد أفضل مواسمها من حيث جودة الخدمات والإقامة.
وأوضح أن عددًا من الحجاج استفادوا من تحسينات في مستويات السكن وصلت إلى الإقامة لمدة 10 ليالٍ داخل فنادق خمس نجوم مطلة على الحرم المكي الشريف، وهو ما يعكس نجاح المنظومة في تحقيق قيمة مضافة للحجاج.
جائزة دولية تتوج النجاح
ويعد حصول بعثة الحج المصرية على جائزة “لبّيتم” الفضية كإحدى أفضل بعثات الحج في العالم الإسلامي أحد أبرز المؤشرات على نجاح الموسم، حيث اعتبر المشاركون في الاجتماع أن الجائزة تمثل شهادة دولية على كفاءة الإدارة المصرية وجودة الخدمات المقدمة للحجاج.
وأكدوا أن هذا الإنجاز جاء تتويجًا لجهود جميع الأطراف المشاركة في تنظيم الموسم، وفي مقدمتهم سامية سامي التي قادت منظومة الحج السياحي باحترافية عالية طوال مراحل التنفيذ.
تطوير مستمر للمواسم المقبلة
وفي إطار البناء على النجاحات التي تحققت، أكد ناصر تركي عضو اللجنه العليا للحج والعمرة على أهمية مواصلة تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة الجهاز الإداري للغرفة، بما يدعم منظومة الحج السياحي خلال المواسم المقبلة.معلنا على تفعيل لجنة الانضباط السياحي وفقًا لقانون الاتحاد والغرفة، بهدف ترسيخ قواعد العمل المهني ورفع مستويات الجودة والانضباط داخل القطاع السياحي.
ويؤكد نجاح موسم الحج السياحي 1447هـ أن التخطيط المبكر والمتابعة الميدانية المستمرة والتنسيق الفعال بين مختلف الجهات، كانت عوامل رئيسية أسهمت في خروج الموسم بصورة مشرفة، عززت مكانة الحج السياحي المصري ورسخت ثقة الحجاج في الخدمات المقدمة لهم عامًا بعد عام
فيما اكد النائب هشام حسين، وكيل لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، استمرار الدور الرقابي الفاعل للجنة في مختلف الملفات التابعة لوزارتي السياحة والطيران، مشددًا على أن متابعة أي حالات تقصير فردية لا تعكس أداء القطاع ككل، الذي يشهد جهودًا كبيرة وإنجازات متواصلة.
التقييم الموضوعي
وأوضح “حسين” أن التقييم الموضوعي لقطاع السياحة والطيران يجب أن يستند إلى الصورة الكلية والإنجازات العامة، دون تضخيم الاستثناءات الفردية أو اعتبارها معيارًا للأداء العام للعاملين بالقطاع.
وفي هذا السياق، أشار إلى ما تحقق خلال موسم الحج لهذا العام، حيث حصل مكتب شئون حجاج جمهورية مصر العربية، ولأول مرة، على جائزة “لبيّتُم الفضية” للتميز في خدمة ضيوف الرحمن في دورتها الخامسة لموسم حج 1447هـ، ضمن فئة مكاتب شئون الحج، والتي تمنحها وزارة الحج والعمرة بالمملكة العربية السعودية.
ولفت إلى أن هذا التكريم جاء تقديرًا للجهود التي بذلتها البعثة الرسمية المصرية بأذرعها الثلاثة (السياحي، والقرعة، والجمعيات الأهلية)، والتي أسهمت في تقديم خدمات متميزة للحجاج، وتيسير أداء المناسك ورفع مستوى جودة الخدمة والرضا العام.
واكد وكيل لجنة السياحة والطيران على أهمية تحقيق التوازن بين الإشادة بالإنجازات الوطنية الكبرى ومتابعة أي ملاحظات أو حالات قصور فردية، بما يرسخ مبدأ المحاسبة العادلة، ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة، ويدعم استمرار تطوير قطاع السياحة كأحد القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني.




