سياحة وسفر

اكتشاف 225 تمثالًا جنائزيًا للملك شوشنق الثالث وتحديد هوية تابوت غامض بمقبرة أوسركون الثاني**

كتب: حنان خليل

أعلنت البعثة الأثرية الفرنسية العاملة بمنطقة صان الحجر (تانيس) بمحافظة الشرقية، برئاسة الدكتور فريدريك بيريدو من جامعة السوربون، عن كشف أثري جديد يُعد من أهم ما تم التوصل إليه في المقابر الملكية بالمنطقة منذ عقود. ويأتي ذلك داخل إحدى المقابر الشهيرة بكنوزها والتي تعود شهرتها إلى عام 1939 حين اكتُشفت بها مجموعة “كنوز تانيس” المعروضة حالياً بالمتحف المصري بالتحرير.

اكتشاف 225 تمثالًا

 

فأثناء أعمال التنظيف الأثري لأرضية الغرفة الشمالية بمقبرة الملك أوسركون الثاني من الأسرة الثانية والعشرين، نجحت البعثة في اكتشاف مجموعة كبيرة تضم 225 تمثالاً جنائزيًا (أوشابتي) خاصة بالملك شوشنق الثالث، أحد أبرز ملوك الأسرة 22. وعُثر على التماثيل في وضعها الأصلي داخل طبقات كثيفة من الطمي، وبالقرب من تابوت جرانيتي غير منقوش كان قد كُشف عنه سابقًا دون تحديد هوية صاحبه.

 

علامة فارقة في تاريخ حفائر تانيس

وخلال تفقده لموقع الحفائر، أكد الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الكشف يُعد من أهم الاكتشافات التي شهدتها المقابر الملكية بتانيس منذ عام 1946، مشيرًا إلى أن الدلائل العلمية الجديدة تُرجّح أن التابوت الغامض يعود للملك شوشنق الثالث.

وأضاف أن ذلك يمهّد لفتح ملفات بحثية جديدة حول طبيعة الدفن الملكي خلال تلك الحقبة، وما إذا كان الملك قد دُفن داخل مقبرة أوسركون الثاني بالفعل، أم أن مقتنياته الجنائزية نُقلت إليها لاحقًا للحفاظ عليها.

وأوضح الأمين العام أن الكشف يعكس قوة التعاون بين البعثة الفرنسية وقطاع الآثار المصري، ويؤكد أن تانيس ما تزال تضم كنوزًا أثرية لم تُكتشف بعد، ما يستدعي مواصلة العمل في آثار هذا الموقع الملكي الفريد من عصر الانتقال الثالث.

نقوش جديدة وأعمال ترميم شاملة

وأشار الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن البعثة عثرت كذلك على نقوش جديدة وغير معروفة داخل الغرفة، وهو ما يثري الدراسات المتعلقة بتطور الطقوس الجنائزية واستخدامات المقابر الملكية في تلك الفترة.

من جانبه، أوضح الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أن البعثة تعمل في تانيس منذ عام 1929 ضمن شراكة طويلة الأمد مع المجلس الأعلى للآثار، لافتًا إلى أن الكشف جاء ضمن المرحلة التحضيرية لمشروع متكامل لحماية المقبرة الملكية، يشمل إنشاء مظلة حديثة فوقها، وتنفيذ أعمال خفض الأملاح وتنظيف العناصر المعمارية.

دراسات جديدة حول لغز دفن شوشنق الثالث

وأوضح الدكتور فريدريك بيريدو أن المرحلة التالية ستشهد إجراء دراسات دقيقة للنقوش المكتشفة، إلى جانب استكمال أعمال التنظيف داخل المقبرة، والتي قد تسهم في كشف المزيد حول ظروف دفن الملك شوشنق الثالث.

 

وأضاف أن السؤال ما يزال مفتوحًا حول ما إذا كان الملك قد دُفن داخل مقبرة أوسركون الثاني مباشرة أم أن مقتنياته الجنائزية نُقلت إليها لاحقًا، مؤكدًا أن الفريق البحثي سيواصل العمل للإجابة عن هذه التساؤلات