في تصريح رسمي يعيد فتح ملف مستقبل المتحف المصري بالتحرير، كشف وزير السياحة والآثار
شريف فتحي عن الاتجاه الحكومي لدراسة مقترح الوزير الأسبق فاروق حسني بشأن تحويل
متحف التحرير إلى مركز لدراسة المصريات، مؤكداً أن الفكرة لا تزال قيد الدراسة بهدف تحديد أفضل
آليات تطوير المتحف التاريخي بعد نقل معظم مقتنياته إلى المتحف المصري الكبير.
يأتي هذا التصريح في ظل حراك واسع داخل الأوساط الأثرية والثقافية حول مستقبل المتحف
العريق، ووسط مطالب متصاعدة باستعادة الآثار المصرية بالخارج، وهو الملف الذي أكّد الوزير
أنه جزء أساسي من السياسة الرسمية للدولة.
دراسة رسمية لتحويل متحف التحرير إلى مركز متخصص في المصريات
أوضح وزير السياحة خلال لقائه في برنامج الصورة مع الإعلامية لميس الحديدي، أن مقترح تحويل
متحف التحرير إلى مركز لدراسة المصريات يعد فكرة “رائعة وقابلة للتنفيذ”، لكنّها تحتاج إلى وضعها داخل
خطة تطوير شاملة.
وأشار إلى أن الوزارة تمتلك بالفعل مركزين متخصصين للترميم داخل المتحف المصري الكبير
ومتحف الحضارة، ما يفرض ضرورة استغلالهما قبل إضافة كيان بحثي جديد.
وبحسب الوزير، فإن أي قرار نهائي بشأن متحف التحرير سيعتمد على تحقيق التوازن بين الحفاظ
على قيمته التاريخية وتطوير دوره العلمي والثقافي، بما يتكامل مع المشروعات الكبرى مثل المتحف المصري الكبير.
ملف استعادة الآثار المصرية… “لن نتوقف عن المطالبة بحقوقنا”
وعن الجهود المبذولة لاستعادة الآثار المصرية الموجودة في الخارج، شدّد وزير السياحة والآثار
على أن الدولة تمتلك آليات قانونية ودبلوماسية واضحة في هذا الملف، وأنها “لن تتوقف عن المطالبة بحقوقها”.
كما أشار إلى وجود تعاون وثيق بين الوزارة وعدد من علماء الآثار، وعلى رأسهم الدكتور زاهي
حواس، الذين يواصلون حملات ضغط علمية ومجتمعية لاستعادة قطع أثرية بارزة مثل حجر رشيد.
وأكد الوزير أن الوزارة نجحت بالفعل في الوصول إلى تفاهمات مع الجانب الهولندي، موضحاً أنه سيتم
استعادة قطع أثرية مهمة من هولندا بعد افتتاح المتحف المصري الكبير، مع وجود قطع أخرى
في طريقها للعودة خلال الفترة المقبلة.
مستقبل متحف التحرير بين التطوير والتغيير
تصريحات وزير السياحة أعادت طرح أسئلة واسعة داخل المجتمع الثقافي حول مستقبل متحف التحرير
بعد أكثر من 120 عاماً على تأسيسه.
فبينما يرى بعض المتخصصين ضرورة الحفاظ على دوره المتحفي، يذهب آخرون إلى أن تحويله
لى مركز لدراسة المصريات قد يمثل نقلة علمية كبيرة، خصوصاً في ظل التوسع الحالي في المسارات
البحثية والترميمية.
ويرى خبراء أن تحويل المتحف إلى مركز أكاديمي دولي سيعزز مكانة مصر العلمية عالميًا، ويضيف بعداً
جديداً لصناعة السياحة الثقافية، ويحوّل التحرير إلى نقطة جذب بحثي وسياحي في آن واحد.




