أكد الدكتور علاء محمود مرسي، عميد معهد تدريب الموانئ التابع للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن المعهد يُعد من أعرق وأهم مؤسسات التدريب البحري على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المكانة جاءت نتيجة حرص المعهد المستمر على تطوير خدماته التعليمية والتدريبية بما يواكب احتياجات هيئات الموانئ والشركات العاملة في مجالي النقل البحري واللوجستيات، مع اعتماد أحدث البرامج والأساليب التدريبية العالمية.
تأهيل العنصر البشري
وقال الدكتور مرسي، في تصريحات على هامش احتفال تخريج دفعة جديدة من المتدربين من المملكة المغربية، إن معهد تدريب الموانئ معتمد إقليميًا ودوليًا في إعداد وتأهيل الكوادر البشرية العاملة بقطاع الموانئ والنقل البحري، وأطقم السفن والوحدات العائمة في الموانئ والمياه الإقليمية.
وأشار إلى أن المعهد تأسس في 26 يوليو 1982 بقرار من وزير النقل، ليصبح اليوم بيت خبرة عربيًا رائدًا في تأهيل الكفاءات البحرية.
وأضاف عميد المعهد أن الانفتاح على العالم والانضمام إلى المنظمات الدولية كان هدفًا استراتيجيًا منذ البداية، إذ أصبح المعهد عضوًا في اتحاد الموانئ العربية، والاتحاد الدولي للموانئ (IAPH)، واتحاد موانئ البحر المتوسط الذي يتخذ من المعهد مقرًا له في جنوب المتوسط. كما تربطه شراكات دولية مع جهات كبرى مثل مؤسسة ميناء فالنسيا الإسباني، وميناء مرسيليا الفرنسي، ومركز تدريب الموانئ في أنتورب ببلجيكا (APEC)، وجامعة جنوى الإيطالية.
برامج تدريبية متخصصة في مجالات الموانئ
وأوضح مرسي أن المعهد يقدم دبلومات وبرامج تدريبية متخصصة في مجالات الموانئ واللوجستيات بالتعاون مع هذه الجهات الدولية، إلى جانب منح تدريبية للموانئ المصرية والعربية في إطار السعي الدائم لتطوير قدراته التعليمية والتقنية بما يواكب التحول الرقمي والتطور التكنولوجي العالمي في قطاع النقل البحري.
كما ينفذ المعهد برامج تدريبية متقدمة لتأهيل مخططي عمليات التشغيل بمحطات الحاويات باستخدام أحدث محاكيات التخطيط والتشغيل، بما يتيح للمتدربين تطبيق سيناريوهات واقعية لتفريغ وشحن وتخزين الحاويات بأعلى كفاءة وفي أقل وقت ممكن.
وبيّن عميد المعهد أن جميع البرامج تُنفَّذ وفق معايير المنظمة البحرية الدولية (IMO) وبرنامج الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة (UNDP)، بما يتماشى مع قواعد منظمة العمل الدولية (ILO)، وقد نال المعهد عدة جوائز دولية وإقليمية منها جائزة التميز في التعليم والتدريب البحري بمناسبة اليوم البحري العالمي،
- جائزة Run Smarter Awards في مجال التحول الرقمي على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،
- شهادة الجودة في التعليم والتدريب البحري من جمعية DNV.GL العالمية.
وخلال الاحتفالية، حرص الدكتور مرسي على تكريم المتدربين المغاربة الذين أنهوا برامجهم بنجاح، مشيدًا بانضباطهم وجديتهم، ومؤكدًا اعتزاز المعهد بالتعاون مع الأشقاء في المملكة المغربية في مجالات بناء القدرات وتأهيل الكوادر البحرية، بما يعزز تبادل الخبرات بين الدول العربية.
وفي لفتة تقديرية، قدّم عميد المعهد التهنئة للوفد المغربي بمناسبة فوز منتخب المغرب بكأس العالم للشباب، معتبرًا هذا الإنجاز مصدر فخر لكل العرب، ودليلًا على ما تمتلكه المملكة من طاقات شبابية واعدة، متمنيًا للمغرب مزيدًا من النجاحات في مختلف المجالات.
من جانبه، عبّر القبطان الليبي فوزي محمد البكر عن سعادته بخوض تجربة التدريب في المعهد، مؤكدًا أنها تمثل محطة مهمة في مسيرته المهنية لما توفره من فرص لاكتساب المعرفة والخبرة وفق أحدث النظم العالمية.
وأشار إلى أن المعهد يتميز بتطبيق التكنولوجيا الحديثة وأجهزة المحاكاة المتقدمة التي تتيح للمتدربين محاكاة بيئة العمل الحقيقية داخل الموانئ، ما يُسهم في صقل المهارات العملية وتعزيز القدرة على اتخاذ القرار في المواقف الميدانية.
وأضاف أن البرامج التدريبية تجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي داخل الورش والمختبرات، إلى جانب الزيارات الميدانية للموانئ، مما يمنح المتدربين فهمًا شاملًا لأساليب تشغيل وإدارة الموانئ الحديثة.
تحديث الموانئ وتطبيق نظم الإدارة الذكية
وأكد أن ما يميز المعهد أيضًا هو اهتمامه بتأهيل الكوادر العربية ونقل الخبرات المتقدمة للدول الشقيقة، موضحًا أن هذه التجربة ستنعكس إيجابيًا على تطوير قطاع النقل البحري في ليبيا، لا سيما في ظل التوجه نحو تحديث الموانئ وتطبيق نظم الإدارة الذكية.
واختتم القبطان الليبي حديثه بالإشادة بالكفاءات التدريسية في المعهد، مؤكدًا أن الانضباط وروح الفريق وتنمية القيادة تمثل ركائز أساسية في فلسفة التدريب بالمعهد، ما يجعله نموذجًا متميزًا في إعداد الكوادر البحرية العربية



